توقيع كتاب {مراكش ألف حكاية وحكاية}.. الدكتور أيت لعميم: الكتاب يعيد بناء المدينة ويمسك بجزء من الذاكرة

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

في التغطية- عبد الرزاق أبوطاوس- محمد حكير

يمكن تقدير التدخل الذي طرحه الجامعي الدكتور محمد أيت لعميم أثناء مجابهة المغايرة التي يحملها كتاب {مراكش ألف حكاية وحكاية} عن باقي الكتابات الأخرى التي تناولت التعريف بالمكون الفرجوي والإمتاعي للمدينة من خلال تراثية ساحة جامع الفناء، على أن هذا التدخل الذي تقدم به أمام جلسة توقيع الكتاب الذي جرى في إطار الدورة الثالثة عشر للمعرض الجهوي للكتاب الذي امتد بساحة الكتبيين بمراكش بين الفترة 17 و 26 مايو هذه السنة 2023، كان بمثابة مسح غطى مسار الكتابة لدى الكاتب عبد الله العلوي، واهتمامات هذه الكتابة التي نازل عبرها الكاتب أحد أهم المفاهيم الكبرى في نظرية التواصل والمتعلق تحديدا بمفهوم التواصل الإجتماعي الذي هو عملية إبلاغ ونقل للمعلومات والأفكار والآراء لتأسيس تواصل ثقافي تتداخل في إطاره علاقة النقل والتبادل لإنشاء أو تجديد المهارات في أفق إعادة تشكيل الخبرات، وهو المفهوم الذي يظن أنه أتاح بكثير من التدقيق مسح الدكتور أيت لعميم لمسار هذه التجربة في كتابة عبد الله العلوي، حيث أن تدخل القراءة كان مكونا مؤسسا من قرائتين على الأقل، وسبقتا في الحديث مناولة القراءة لكتاب {مراكش ألف حكاية وحكاية}، اختصت إحداها برؤية علاقة الكاتب بالشرق وتحديدا الجزء الجغرافي المتعلق بالعالم الآسيوي الذي يحضر قويا في تجربة الكتابة لدى عبد الله العلوي، بهدف فهم الغاية من قصد الشرق، وانكب في ثاني هاتين القرائتين على {الكاتب المثقف} في بناء الشخصية للكاتب عبد الله العلوي، ثم من هنا استعادة الحديث حول الكتاب موضوع التوقيع.

في شأن علاقة الكاتب عبد الله العلوي بالشرق، أظهر الدكتور أيت لعميم اعتقاد أنه {كان من ورائه السير والمشي على خطى ابن بطوطة، ومحاولة فهم الرحلة البطوطية انطلاقا من اقتفاء الأثر، وبالفعل فعبد الله العلوي لما رحل إلى الهند وإلى الصين مرارا وتكرارا تمكن من أن يعيد إنتاج هذه الرحلة وفق شروط أخرى، ومكنته هذه الرحلة من تصحيح مجموعة من القضايا التي وردت في الرحلة أو شرح بعض الأشياء التي لا يستطيع الإنسان الذي لم ير هذه الأصقاع أن يستوعب رحلة ابن بطوطة، وهذا يحسب له، وهذا يميزه في المغرب، فلم أسمع قط في المغرب المعاصر بشخص لم توفده جهة رسمية، لم يرسله أحد وإنما كان نداء ذاتيا وبماله الخاص كان يرحل إلى هذه الأماكن، وهو ما يمكن أن نعتبره اليوم من أهم الذين خبروا الهند، وثقافة الهند والسينما الهندية، فأحسن كتاب ألف في المغرب عن السينما الهندية ألفه عبد الله العلوي بنوع من التدقيق، ونوع من الفهم العميق لهذه السينما؛ وسنعود إلى أن هذه الرحلات قد تكون ورائها صور ارتسمت في ذهن عبد الله العلوي الشاب الذي كان يستهلك السينما في مراكش في إبان أوجها، وتحدث عن هذا الأمر في كتابه}.

وضمن شأو هذا الإختيار للشرق وجهة للكاتب عبد الله العلوي الذي {ألف مجموعة من الكتب تدل على هذا التمرس بالشرق وثقافة الشرق}، يظهر الجكتور أيت لعميم بالقول {وما أحوجنا إلى الشرق، وأعتقد أنها نبوءة لأن الغربيون لما وقع لهم نوع من الجفاف على مستوى المخيلة والخيال التجئوا إلى الشرق، كل الكتاب الكبار في أوروبا دائما تجدون في سيرتهم أنهم ذهبوا إلى الصين أو إلى الهند، بمعنى أن الشرق كان دائما جغرافيا ملهمة سواء للغربيين أو للعرب أو للمسلمين، الشرق هو مهبط الوحي، ومهبط الروحانيات، ومكان تأسست فيه الحضارات الكبرى، ودائما الأمم عينها على الشرق، ونحن نعرف أن أزمة العالم اليوم هي أن كل الناس لها رغبة في احتواء هذه المنطقة؛ فالكاتب عبد الله العلوي قد كان يقظا ومتنبها أن ذهب إلى هذه النقطة البعيدة في الكون، وأسس من خلالها ثقافة ما أحوج المغاربة إلى أن ينصتوا إلى عبد الله العلوي لأن الناس كلها لها تشوف إلى الصين وإلى حضارة الصين و بما حققته الصين اليوم من تقدم، وإلى الهند أيضا}.

وأظهر الدكتور أيت لعميم الشخصية المثقفة للكاتب عبد الله العلوي برصد التعبير التالي {فالكاتب عبد الله العلوي له مجموعة من المؤلفات المهمة وينبغي أن تدرس مثل (كتاب العالم الأسيوي) وأيضا كتاب (الإسلام والمسلمون في الهند) وكتابه (ابن بطوطة في الهند والمالديف) وكتاب (ابن بطوطة في سلطنة دلهي الإسلامية)، وله كتاب مهم وقد أشرت إليه وهو {السينما الهندية}، ثم عبد الله العلوي لهذه الميزة وهي ميزة (الرحلية) فإنه نشأ في مراكش في أحضان السياسة بمعناها النضالي، فهو من أتباع عبد الله إبراهيم المناضل، رجل الدولة، المثقف الذي بصم المشهد السياسي المغربي، وعبد الله العلوي ينتمي إلى هذه الثلة، ولهذا نجد أيضا له هذا البعد السياسي في كتاباته، وخير دليل أنه أعاد ترميم مذكرات المقاوم المعروف مولاي عبد السلام الجبلي، وأيضا حاوره في حوار عميق جدا، إستل منه مجموعة من الأفكار والقضايا، إذن عبد الله العلوي هذا الرجل مهنته المحاماة، لكن أتناوله اليوم من الجانب الثقافي، فقليلا ما تجد في هذه المهن في الطب أو المحاماة (المثقف)، قليلا ما تجد هذا الجمع بين (الرجل المثقف) و(الرجل الذي يزاول مهنة من المهن)؛ فعبد الله العلوي هو المثقف الذي يشتغل محاميا وهذا هو الأساس، يعني أن البعد الثقافي هو المهيمن عليه، فإذا جالسته في المقهى لن تسمع منه شيئا يخص المحاكم أو القضايا، وإنما يتحدث معك في كل ما هو ذو بعد ثقافي، تاريخي وتستفيد منه وهذا هو الأساس، هو رجل مفيد جدا، ولا يمكنك أن تهرف عليه مثلا في قضية ما أو أن تقول سنة ويتركك، وإنما يدقق معك، وهذه الأمور إيجابية، بمعنى أن من سيقرأ كتبه فإنه يقرأها وهو مرتاح إلى أن المعلومات التي يتلقاها هي معلومات لها من الصدقية ومن الدقة ما يجعل للعمل قيمته العلمية}

هاتان القراءتان أو بعد هذا العمق السحيق فيهما، يحط الدكتور أيت لعميم عند كتاب {مراكش ألف حكاية وحكاية} الذي استتاره من مستويات عرفها بأن {مدينة مراكش النصيب الأوفر في الكتابة حولها كان من نصيب الأجانب الذين حاولوا أن يكتبوا المدينة وفق متخيلهم ووفق تصوراتهم الكولونيالية أو الإغرابية أو ما شابه ذلك، يعني ينظرون إلى مراكش انطلاقا من خلفياتهم الذاتية، وهذا كان يشكل نقصا بالنسبة للكتاب المراكشيين، فالكتاب المراكشيون كانوا إما يتخوفون أو يرون أن الكتابة عن مدينتهم لن يضيفوا إليها شيئا ماداموا يعيشون فيها ويحكونها باستمرار في المقاهي وفي المجالس، فهذا الإستهلاك اليومي للمدينة في المجالس كان يحول دون أن ننقل المدينة من الشفاهي إلى المكتوب ، لأن مدينة مراكش أن السمة المميزة لأهلها أنهم (شفويون)، وأنهم يتحدثون كثيرا لأن لديهم ساحة صنفت في التراث الشفوي، لأن البصمة التي تبصم المدينة هي بصمة الشفوية؛ عبد الله العلوي مع ثلة من الذين انتبهوا إلى هذه القضية، حاولوا أن يعيدوا صياغة المدينة من الناحية الكتابية}.

في قراءة العنوان يجزم الدكتور على أنه {مستوحا من الحكاية المعروفة {ألف ليلة وليلة}، فيقول (مراكش ألف حكاية وحكاية،إذا رجعنا إلى هذا العنوان قد توقف عنده الكاتب الأرجنتيني {بورخيس} توقفا ذكيا وقال بأنه أجمل العناوين، {بورخيس} يقول في محاضرة حول {ألف ليلة وليلة} بأن هذا الرقم ليس رقما يدل على عدد حسابي فيه 1000 + 1، هذه مسألة عادية جدا، لكن {ألف ليلة وليلة} هذا عنوان يحيل إلى اللا نهائي، حين نقول (1000) في الثقافة العربية فإننا نعني بها عددا لا نهائيا، وحين نضيف إلى الألف (1000) يوما آخر فهذا يعني أن اللا نهائي سيبدأ من جديد أي ( لا نهائية اللا نهائي)، {ألف ليلة وليلة} هو نص لا ينتهي، وكتاب عبد الله العلوي {مراكش ألف حكاية وحكاية} رغم الحكايات الواردة فيه فهو يندر بأن حكايات مراكش لا نهائية وقد قبس منها بعض الحكايات ولكن نرى في الخلفية أن هناك مئات الآلاف من الحكايات، وكل شخص مدعو من خلال هذا الكتاب لأن يحكي حكايته عن مراكش}.

الكتاب بقول الدكتور أيت لعميم {ينقسم إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول خاص بساحة جامع الفناء، وتحدث فيه في البداية عن تاريخ الساحة وبعض الإشارات التاريخية إلى نشأة الساحة، وأفتح قوسا حول تاريخ الساحة بإيجاز، فساحة جامع الفناء التي نراها الآن لم تكن تسمى بالساحة، تسمى {الرحبة}، وكان مجالها الجغرافي 27 هكتارا، بمعنى أن هذا المكان كانت له وظائف أخرى في البداية، ويمكن أن نعتبر –مكان- جامع الفناء في عهوده القديمة التي لم تردنا كتابات حولها، إلى أنه كان بمثابة مرسا بري، كانت القوافل وكانت تجارة الصحراء وتجارة أفريقيا تصل إلى هذه المنطقة في الزمن القديم، ومن تم توزع البضائع إلى الشمال وإلى أوروبا، وأعتقد أن هذه الوظيفة الأولى قد تكون من وراء ظهور البذرات الأولى لنشأة الفرجة لأن هؤلاء أو هذه القوافل التي كانت تأتي قاطعة مسافات طويلة كانت تحتاج إلى من يسليها، إلى من يدخل نوع من الراحة عليها}.

ساحة جامع الفناء يقول الدكتور أيت لعميم {عندما تقرؤون كتاب عبد الله العلوي ستعيدون بناءها، يعني أن الكتاب استطاع أن يعيد بناء ساحة جامع الفناء في أوج عطاءها، لأن أوج العطاء أعتقد أنه كان في أواخر الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، وكل ما يروج عن جامع الفناء اليوم أو رواد الساحة الذين بصموا الساحة كانوا في هذه المرحلة مثلا (بن فايدة والشرقاوي) وهما ثنائي ينتمي إلى الطائفة الصوفية الحداوية، هؤلاء كانوا من الرواد المعروفين واللذَيْنِ مازال الناس إلى اليوم يذكرونهما، (الصاروخ) أيضا، تحدث عن (فليفلة)، عن (بقشيش)، عن (طبيب الحشرات)؛ ولكن الطريقة التي قدمها بها عبد الله العلوي هؤلاء الرواد، طريقة ذكية، فهو لا يفصل في هذه الأشياء وإنما يلمح ويعطينا لكل شخصية (بورتريها)، صورة حينما تقرأها تخرج بها ولو أنك لم تعش المرحلة، أنا قرأت الكتاب وعشت هذه المرحلة، كل الشخوص المذكورين هنا رأيتهم إلا الشخوص الذين ذكروا في السنوات البعيدة والذين لم أدركهم (برغوث) مثلا، وإذن هذه الشخصيات التي ذكرت لديها قاسم مشترك، ولكن حينما تقرأها في كتاب عبد الله العلوي تخرج من الكتاب وأنت حامل للصورة الشخصية لكل رائد من هؤلاء الرواد، وأيضا لحيلهم ونكتهم وطريقة حديثهم، ولكل الأشياء العجيبة لديهم}.

النقطة الثانية في الكتاب وهذه مثيرة جدا، يقول أيت لعميم {لأن الكتاب كما سبق وأشرت إليه يتضمن ثلاثة أقسام، بمعنى أنك حين تقرئه تخرج بصورة عن مراكش، لديك صورة شاملة عن المدينة، هذا الجزء الثاني سماه (التواشة) الذين يمكن أن يوجدوا في جميع بقاع العالم، ولكن (التواشة) الذين تحدث عنهم عبد الله العلوي غريبي الأطوار؛ فمن هم (التواشة)؟ هم بكل بساطة إنسان يقدر أن يحكي لك أشياء {فانتستيكية} وأشياء لا يصدقها الخيال على أنها حقيقة، ويؤمن بها ويكذب ويصدق الكذب، ولا يُقبل منك أن تضحك أثناء الحكي، لأنك حينما تضحك يستيقظ من نومه الذي كان يكذب فيه، يعني هؤلاء عينات، وأعجبت بهؤلاء الذين يمكن أن يتحولوا إلى موضوع للكتابة الروائية، هم أشخاص حقيقيون، ولكنهم قدموا في الكتاب بأسماء أخرى للمخافة أن يكون منهم من لا يزال حيا، إذن مجموعة الشخصيات التي قدمت في الكتاب غريبة الأطوار، مثلا أحد منهم يتحدث على أنه كان بالحرب، فيقول أنه قطع البحر الأبيض المتوسط، فوجد لونه أبيض كالحليب، وحينما يأخذ منه يجده مالحا، ثم عندما وجد نفسه بالبحر الأحمر قالوا له أنه وجده كله دم، ولما وجد نفسه ببحر الظلمات أوقفوه لأن بين البحرين الأحمر والظلمات ما بينهم، غضب لأن الملتقي بالنسبة لديه هو الذي أخطأ في الجغرافيا وليس هو، وهناك نماذج عديدة، إحدى عشرة نموذجا ستنزع ضحكك، وهؤلاء لازالوا موجودين، لذلك قلت لكم (ألف حكاية وحكاية) لأن هؤلاء الناس يتناسلون، هم موجودون حتى بجيلنا، ويسمون بالدار البيضاء (القنابلية)، ولكن لا يجب أن تضحك لأن الشرط الوحيد هو أنك تنصت إليه وأنه يتحدث بجدية حتى يبدع في تلك الخيالات الرهيبة التي تروج في داخل ذهنه}.

الجزء الثالث والمهم أيضا، يقول أيت لعميم {هو جزء مرتبط بالصورة، وفي بداية القراءة طرحت سؤال ما علاقة هذا الجزء بهذه الأجزاء، فإذا بي أفهم بأن الجزء الثالث هو جزء مكمل لهذه العناصر، لأن عبد الله العلوي كما قلت هو رجل من أكبر المهتمين بالسينما الهندية لأن لديه شغف بالصورة وبالسينما، وأفادني أن مجموعة من الأفلام التي تأتينا هي تأتي فقط من مومباي، يعني أن كل السينما الهندية التي شاهدناها تأتي فقط من مدينة مومباي}، مضيفا القول بأن عبد الله العلوي {يتحدث أولا في هذا الجزء عن ميلاد الصورة في المغرب، وأن الصورة ارتبطت عند المغاربة بمفهوم التحريم، ولكن اضطروا في الخمسينات لما وضعت الحالة المدنية أنهم اضطروا إلى أن يأخذوا صورا؛ ولدي نقطة أبينها هنا بأن التصوير في المغرب كان قبل هذا التاريخ، وهو أن الملوك السعديين أخذت لهم (بورتريهات) من قبل البرتغاليين ومن قبل الإسبان ومن قبل الإيطاليين، وصورهم مازالت موجودة، صور الملوك السعديين في القرن 16، ولكن لم يكن التصوير عاما، ويتحدث هنا عبد الله العلوي عن بداية نشأة الصورة بالمغرب وارتبطت بالصورة الفتوغرافية، أيضا لعبت الصورة في المغرب في زمن الحماية لا سيما بعد نفي محمد الخامس دورا كبيرا في إنهاض المغاربة، حيث أن صورته ظهرت على القمر، فعبد الله العلوي يأتي بمعلومات نادرة على الأقل شخصيا لم لا أعرفها، منها أن مصورا مراكشيا الرسام المهدي بن عبد الحق رسم صورة لمحمد الخامس تحاكي تلك الصورة الشعبية التي يقدم فيها الملك لإبراهيم الخليل كبش الفدا، واستوحى هذه الصورة وبين محمد الخامس وأن هناك ملكا وأن هناك شخص مقيد، هذه الصورة وهي الصورة الوحيدة لهذا الرسام تعكس هذا الإرتباط بصورة الملك، وأيضا رسم صورة لحمان الفطواكي لما كان يحاكم، فالصورة في مراكش ارتبطت بهذه الأحداث، ليمر للحديث عن الصورة السينمائية بمراكش، ويعطي معلومات نادرة، وقول أن أول سينما كانت في مراكش كانت في المنطقة التي توجد بها إعدادية إبن البناء المراكشي، وهنا كانت نهاية خط القطار قرب عرصة المعاش، وكانت هناك بداية سينما هي عبارة عن مرآب كبير، وفي هذا المرآب سيلتقي المراكشيون لأول مرة بالسينما في الثلاثينيات، ثم أول سينما كانت بباب دكالة لصاحبها الأعمش، وأن أول من سيبني سينما حقيقية هو من الطائفة اليهودية وهي سينما (إيدن) وأطلق عليها المراكشيون اسم (القنارية) لوجودها بحي القنارية، وهو الذي بنى سينما (الريجا)، والقصد أنه أقول بأن هناك معلومات نادرة الوجود، معلومات قيمة في إعادة تشكيل مدينة لم تعد مرئية، فكل هذه دور السينما التي تحثنا عنهم ذهبوا مع الريح إلا ثلاثة دور منها مبروكة وكوليزي و المسيرة، ومع ذهاب هذه القاعات ذهب معها تاريخ من الأحداث ومن الأفلام، علينا تصور الكارثة، لم تذهب الحيطان فقط ولكن ذهبت معها ذاكرة، وأعتقد أن عبد الله العلوي حاول أن يمسك بجزء من هذه الذاكرة}.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *