أرضية المنتدى الفكري في دورته التاسعة “إسهامات المهدي المنجرة في الدراسات المستقبلية نحو امتلاك رؤية مستقبلية بأفق حضاري أصيل” دورة: المهدي المنجرة

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

المرسل:منظمة التجديد الطلابي

مــقــدمــة
منذ حوالي ثماني سنوات مرت على مبادرة المنتدى الفكري، ومنظمة التجديد الطلابي تدأب على إحياء السؤال الفكري داخل الجامعة المغربية، وعيا منها أن هذه الأخيرة هي الفضاء الاستراتيجي للمطارحة الفكرية والتداول العلمي حول إشكالات النهوض الحضاري، والخروج بالأمة الإسلامية من الانحطاط والاستلاب بشتى أنواعه إلى رحابة الشهود الحضاري.
لقد كانت المبادرة منذ أول دورة سنة 2005 شغوفة بالبحث عن دور رائد للمثقف العربي والإسلامي في معانقة هموم مجتمعه والإجابة عنها، حتى وقفت على أعتاب الدورة التاسعة واشتد ساقها وأثمرت أغصانها بواكير معرفية وفكرية أغنت المكتبة العربية والإسلامية عموما؛ انطلاقا من سؤال النهوض الحضاري مع دورة مالك بن نبي، والمنهجية المقاصدية عند علال الفاسي في الدورة الثانية، وسؤال الإبداع والتجديد عند عبد الوهاب المسيري في الدورة الثالثة وسؤال المقاربة المعرفية للقضية الفلسطينية في الدورة الرابعة، وسؤال راهنية فكر ابن خلدون في الدورة الخامسة، وسؤال التأصيل لنموذج معرفي بديل عند الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمان في الدورة السادسة، ثم سؤال الدين والدولة في السياق الإسلامي المعاصر في السابعة، وأخيرا وليس آخرا سؤال فلسفة العلوم بين الخصوصية الكونية مع اسماعيل رجاء فاروقي 2015.)
لكن خصوصية المنتدى كانت في سعيه لاستجلاء نموذج معرفي خاص بالأمة الإسلامية؛ يعيد لها استقلاليتها التصورية، ويأخذها بعيدا عن معضلة الاستلاب والتبعية والتقليد، وهو ما شكل ملتقى عز نظيره للمشتغلين بهم الإبداع والأصالة الفكرية؛ وما يريد تحقيقه في هذه الدورة استئنافا للتجديد والإبداع وجمعا لمثقفي الأمة مرة أخرى حول مائدة السؤال والنقاش العلمي المتحرر، المبدع والأصيل.
    الإشكالية العامة:الدراسات المستقبلية عند المهدي المنجرة: نحو امتلاك رؤيتنا المستقبلية
منذ أن فقدت الأمة العربية والإسلامية ريادتها الحضارية، دخلت في أزمة مركبة من حيث التعامل مع محيطها ومع ذاتها، وكان من بين تجليات هذه الأزمة سوء تعاملها مع الزمن بمكوناته الثلاث: الماضي والحاضر والمستقبل؛ إذ نال الماضي في شخص التراث،
حظا وافرا من البحث أثر على نصيب الحاضر والمستقبل من الفكر العربي والإسلامي، ولئن كان للماضي أهميته في كيان أي أمة؛ حيث يشكل نقطة ارتكاز للانطلاق نحو المستقبل، فإن عدم وصله بالحاضر والمستقبل يفقد رؤية الأمة توازنها وشموليتها.
إن افتقاد الأمة الإسلامية لاستشراف مستقبلي تنخرط بموجبه في بناء المستقبل وتحديد ملامحه الكبرى بعد خروجها مثخنة بالجراح والآلام من القرن العشرين ودخولها القرن الواحد، يخرجها من دائرة المفعول به إلى دائرة الفاعل، ويرشحها للاستمرار في منطق الارتجالية وتنفيذ الإملاءات الخارجية، مما يعني أنها ماضية دون علم بحجم وأنواع التحديات التي تنتظرها ، ودون عُدة للسيناريوهات المحتمل حصولها في قادم الأيام.
من هنا تأتي أهمية الدراسة المستقبلية في الاستشراف وامتلاك المستقبل، بدل الانتظارية والاتكالية، هذه الدراسات التي احتلت مساحة شاسعة ومميزة في الحضارة الغربية – على الأقل في الدول الكبرى- إذ راكمت العديد من مراكز الأبحاث والدراسات المتخصصة فيها من الإنتاجات المستقبلية الكثير، وأصبح لها من الصدارة المكانة الكبرى في توجيه القوى العالمية إلى اعتماد سياسات معينة وترجيح بعضها على الآخر حفاظا على الهيمنة والسيطرة التي تحظى بها.
لقد ولد الاهتمام بالمستقبل مع ولادة الإنسان ففضول الاطلاع على القادم أم مغروز في الكينونة البشرية، لذلك حاولت مجموعة من الدراسات بحث المستقبل عند الشعوب القديمة (منها كتاب : المستقبل في الفكر اليوناني والإسلامي مدخل إلى علم الدراسات المستقبلية للدكتور رحيم الساعدي في جزأين) إلا أن المؤرخين يتفقون على أن الاهتمام بالدراسات المستقبلية كعلم في شكله الحالي إنما ولد في محضن الفكر الغربي بداية القرن العشرين على الاقل؛ مع المؤرخ الألماني “أوسيب فلنختاهيم” عام 1930م، إذ هو ناحت اسم Futurology المتعارف عليه في الدراسة المستقبلية باللغة الإنجليزية، ويقابله المصطلح الفرنسي Prospertive للعالم “جاستون برجيه”. لتتطور بعد ذلك الدراسات المستقبلية وتعرف أوجها قبيل النصف الثاني من القرن العشرين، إذ يرجع الدكتور ضياء الدين ظاهر في كتابه “مقدمة في الدراسات المستقبلية” أول دراسة مستقبلية عام 1946 مع تقرير “نحو آفاق جديدة” (Towards New Horizon) الذي نشره العالم الشهير “تيودور فون كارمان” بأمر من الجنرال الأمريكي أرنولد ممهدا بذلك لقيام “هيئة التنبؤ التكنولوجي بعيد المدى” للجيش الأمريكي، وبعد ذلك ولدت مؤسسة راند 1946، أما في أوروبا فقد قدم عالم الاجتماع الفرنسي “برتراند دي جوفينيل” كتابه “فن التخمين” عام 1943، وبلغت الدراسات المستقبلية أوجها مع الستينات والسبعينات حيث أنشئت سكرتارية الدراسات المستقبلية عام 1973 تابعة لرئاسة الوزراء في السويد، كما أعطى اهتمام كثير من الصحفيين، نقلة أخرى للدراسات المستقبلية، فقد نشر الصحفي “الفين توفلر” مقالة عام 1965 بمجلة Horizin بعنوان:”المستقبل سبيلا للحياة ” وتلاحقت كتابته مع ثلاثيته الشهيرة “صدمة المستقبل” سنة 1970، والموجة الثالثة سنة 1980 و”تحولات القوة سنة 1990. ثم عرفت الدراسات المستقبلية طفرة كبيرة في الفكر الغربي عموما وتم استعمالها في رسم الاستراتيجيا العسكرية والعلمية والتنموية المستقبلية… نظرا للاهتمام البالغ للغرب من حيث الاستثمار المالي الضخم في المراكز المتخصصة وتزويدها بالكفايات البشرية اللازمة والإنصات لمخرجاتها والتفحص فيها بإمعان.
الحال ليس نفسه في العالم العربي والإسلامي، فرغم كل الويلات التي لحقت هذا الجزء من العالم، ورغم هذا التقدم المحرز من قبل الغرب في هذا المجال، فإن مثقفي وساسة هذا الفضاء ما زالوا لم يقتنعوا بعد كفاية بأهمية هذه الدراسات وخطورتها في تحديد مستقبل الأجيال اللاحقة. اللهم بعض الإنجازات المنفردة المفتقدة للدعم أو الاحتضان الرسمي وبعض المستقبليات الرسمية التي تعاني من المحدودية وعدم الاستمرارية. بل يمكن القول إن الدراسات المستقبلية في كثير من الأحيان كانت مخيفة لصناع القرار العربي الإسلامي.
ولعل من النخبة العربية والإسلامية الأوائل الذين اهتموا بالدراسات المستقبلية، وشكلت الرؤية المستقبلية سؤالا ملازما لأعمالهم، المفكر المغربي وعالم المستقبليات المهدي المنجرة رحمه الله، حيث سمح له انفتاحه على العالم الأنجلوساكسوني الاقتراب من هذه الدراسات وامتلاك آلياتها إلى حد البراعة. وهو ما جعله يوظف هذه الدراسة في العديد من المجالات بغية تحسيس العالم الثالث عموما والعربي والإسلامي على وجه الخصوص بأهمية هذه الدراسات وضرورتها الملحة لتحقيق التنمية.
لقد كان المهدي المنجرة منشغلا بالبحث عن الطرق المؤدية لدخول العالم الثالث التنمية من أبوابها الواسعة، وإلغاء هيمنة الشمال على الجنوب، ما جعله يجمع بين النضال السياسي والحقوقي والبحث المعرفي لتحقيق ذلك، فقد تقلد المنجرة رحمه الله العديد من المناصب في المنظمات الدولية (الأمم المتحدة، اليونسكو) وفي المؤسسات الوطنية (وزير للإذاعة المغربية) وقام بمجموعة من الدراسات عن الجامعة العربية وعن طبيعة العلاقات الدولية السائدة، جعلته يخرج بخلاصة مفادها أن أزمة العالم الثالث تكمن في عدم امتلاكه لرؤية مستقبلية خاصة به، تراعي خصوصياته الثقافية والقيمية، وتسعى لفك الارتهان بالنماذج التنموية المفروضة من قبل القوى المهيمنة التي ترفع شعارات المساعدة وتقديم الدعم وتستبطن الحفاظ على الهيمنة والتبعية.
من هنا كانت مجهودات المنجرة الفكرية والمعرفية في محاولة فهم الوضع الدولي وفك شفراته والوقوف على العلاقات الناظمة بين فاعليه، ومحاولة استشراف مستقبله والمآلات التي سيؤول إليها، فقد كان المنجرة من القلائل في العالم الذين استطاعوا تقديم مجوعة من النبوءات المستقبلية التي كشف الزمن عن صدقيتها؛ فهو الذي تنبأ بدخول العالم “الحرب الحضارية” التي تحتل فيها القيم وأنماط العيش المركزية والمحورية. وهو الذي تنبأ بانتفاضات العالم العربي في ظل “الذلقراطية” وفي ظل “الميغاإمبريالية” التي تختزل وضعا استبداديا مركبا يعيشه الإنسان العربي من إمبريالية القوى العظمى على الأنظمة الحاكمة، ومن استبداد هذه الأخيرة على شعبها بتواطؤ من النخب “الخائنة”.
لم يكن المنجرة يقف عند الشعارات السياسية التي كانت ترفع في الظاهر من قبل الفاعلين الدوليين، وإنما كان يخترق الحجب ليقف على “الخوفقراطية” التي يعيشها الغرب من القيم والنماذج التي تخرج عن نموذجه في تحقيق التنمية والخروج من التخلف. لذلك فهو يفضح تضايق الغرب من الإسلام والتزايد الديمغرافي للمسلمين، ومن النهضة اليابانية، ومن الحضارة العراقية ومن القوة الصينية القادمة…
كان طموح المنجرة أن يرى شعوب العالم الثالث تحقق مستويات عليا في المعرفة ومحاربة الأمية، لذلك لم يكن يفوت الفرصة تعبر دون الحديث عن تطورات المعرفة ومستقبلها، وتأثيراتها على المجتمعات وتحولات مفاهيمها؛ كل ذلك طرحه المنجرة بنفس “المثقف المثال” -حسب تعبيره- الذي يتواضع للناس للمعرفة ويتمثلها في حياته، بقدرة خلاقة على إنتاج غزير للمفاهيم.
أبدع المنجرة حزمة من المفاهيم الجديدة تدل على قدرته العالي على فهم الحاضر وسبر أغوار المستقبل ممزوجا باعتزاز عال بانتمائه العربي والإسلامي، ومشددا على ضرورة احترام الخصوصية الثقافية لدول الجنوب، وآملا في وحدتها لمواجهة الهيمنة الغربية، فهو ناحت: “الحرب الحضارية” و”الميغاإمبريالية” و”الذلقراطية” و”الخوفقراطية” و”ما بعد الاستعمار”… ومفاهيم أخرى تختزن داخلها منظومات قيمية وسياسسات دولية واتجاهات حضارية متشعبة المداخل والفاعلين.
   أهـداف الـدورة
1. الوقوف على حقيقة الدراسات المستقبلية وأهميتها للأمة الإسلامية.
2. التنبيه إلى ضرورة امتلاك الأمة الإسلامية لرؤية مستقبلية أصيلة.
3. الوقوف على واقع العلاقات الدولية وموقع الأمة الإسلامية منها
4. الوقوف على مجهودات المهدي المنجرة العلمية.
5. فتح الجامعة على حقل معرفي لم يأخذ حظه من البحث بعد داخل ردهاتها .
  مـحـاور الـدورة
1. علم المستقبليات: الكسب والآفاق/ دراسة نقدية
• المنجرة والدراسات المستقبلية
• المستقبليات: قراءة تأصيلية
• المستقبليات: قراءة فلسفية
• المستقبليات: قراءة نقدية
2. تحديات العالم العربي والإسلامي في ظل العولمة.
• التفاوت بين الشمال والجنوب: تأبيد التبعية والإلحاق
• الميغاإمبريالية والاستبداد الناعم: محاولة في التوصيف
• الميغاإمبريالية وسؤال المقاومة الشاملة
3. القيم ومركزيتها في التحولات الحاضرة بين الخصوصية الثقافية والكونية عند المنجرة
• التلاقح الثقافي والحضاري: الإمكانات والمعيقات

• الرقي الحضاري والإنساني: أي دور للنماذج المعرفية؟
4. العالم العربي ودخول مجتمع المعرفة: الحال والمآل:
• المجتمعات الإسلامية وسؤال مجتمع المعرفة: نحو ثقافة معرفية.
• الهوية وإصلاح التعليم في المجتمعات العربية والإسلامية
• من مجتمع المعرفة إلى مجتمع الإبداع: بأية رؤية؟
  أصـنـاف الـمـشـاركــة:
1. الصنف الأول: دراسة علمية لإحدى القضايا المقترحة في المحاور
2. الصنف الثاني: قراءات تحليليّة نقدية لأفكار المهدي المنجرة
3. الصنف الثالث: دراسة مقارنة بين أعمال المنجرة وعلماء مستقبليين آخرين
ملحوظة: البحوث تكون فيما بين 1000 إلى 2000 كلمة.
  الـجـدولة الـزمـنـيـة
آخر أجل لإرسال ملخصات الأعمال 15 فبراير
إعلام المرشحين بنتيجة تحكيم الملخصات أقترح 1 مارس
آخر أجل لتقديم الأعمال 30 مارس
إعلام المترشحين بنتيجة تحكيم الأعمال 05 ابريل
فترة إنجاز ما يطلب من تعديلات على البحوث 15 ابريل
إعداد المشروع للطبع 30 ابريل
أشغال المنتدى 22/23/24 أبريل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.