ارتفاع كبير في المواد الأستهلاكية بمناسبة شهر رمضان تحت صمت المسؤولين

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

يكثر إقبال المغاربة على المواد الاستهلاكية الأساسية، في رمضان،ما يؤثر على ميزانيتهم، فيضطرون إلى  تحويل الجزء الذي كان مخصصا للترفيه وقضاء العطل الأسبوعية، لصرفه على تنويع عرض مائدة الإفطار، وتناول وجبة العشاء، و »السحور »، ومنهم من يعاني ثقبا طيلة هذا الشهر ما سينعكس على ميزانيته لباقي الأشهر.

إذا كان المغاربة يكثرون من عادات ضارة تتمثل في الإنفاق الزائد عن الحد في اقتناء المواد الاستهلاكية الأساسية، وغير الأساسية، فإن وفرة العرض كما صرحت بذلك الحكومة، والذي سيغطي الحاجيات بأكثر من 10 أشهر، يعني توفير بعض المنتجات إلى غاية بداية 2016، كان ينتظر منه المواطنون انخفاضا في الأسعار، كما هي المعادلة الاقتصادية المطبقة في جميع دول العالم، والتي تعني أن كثرة العرض وتوفر بدائله، تؤدي حتما إلى تنافس بين المنتجين لتخفيض الأسعار كي يقبل عليها المواطنون مع ضمان جودتها، لكن بالمغرب كل شيئ يسير معكوسا، إذ يعاني المواطنون من لهيب نيران الأسعار المشتعلة،علما أن رمضان خصص للتضامن بين الأغنياء والفقراء، والابتعاد عن الغش.

توقعات

توقع المغاربة أن تشتعل الأسواق المغربية، في شهر رمضان، شهر الغفران والتضامن والتآزر، كما هو منصوص عليه دينيا، لكن واقع الحال يثبت تهافت المضاربين على تحقيق ربح سريع على حساب جيوب المواطنين، وكأنهم غير معنيين بفضائل هذا الشهر، فلا صلاتهم وصيامهم، وأداؤهم التراويح، والصدقات للفقراء، وحتى قيام الليل، ينفع المؤمن في لحظة يتم فيها مضاعفة السعر ثلاث مرات، عبر استغلال ارتفاع الطلب على  الاستهلاك أكثر في هذا الشهر مقارنة بالأشهر الأخرى.
كما أن صمت مؤسسات الدولة التي كان المفروض فيها أن تتدخل لضمان التوازن في الأسعار، كضابط لها، يثير أكثر من سؤال، وعلامة استفهام، إذ تترك المواطنين عرضة للهيب المضاربين و » الشناقة »، الذين يحددون السعر كما يريدون، فيما حكومة عبد الإله بنكيران، كسابقاتها، رفعت شعارات، أنها تتوعد المضاربين، ولكنها في آخر المطاف تكون في سباق مع مطاردة الساحرات، للقبض على الأوهام، فلا هي حاربت ولا هي اعتقلت كبار المضاربين، الذين أضحوا مثل عفاريت لا يرون، يستعملون تماسيح تنمو في برك متسخة لتحقيق الأرباح الخيالية

« السردين دار جنحين »

عبر عدد من باعة الأسماك  بالتقسيط الذين تحدثت إليهم » الصباح » بالسوق المركزي بالرباط عن استيائهم من الغلاء الفاحش لكافة أنواع الأسماك في سابقة غير معهودة، علما أن طول الشواطئ المغربية الممتدة من الأطلسي إلى المتوسط يبلغ 3500 كيلومتر، إذ يحتل المغرب الرتبة 18 عالميا والأول عربيا بإنتاجه 4 في المائة من الإنتاج العالمي ، أي مليون طن من الأسماك، ويسعى إلى الرفع من مستوى الاستهلاك المحلي للأسماك، و ذلك عبر تحسين الجودة، ورفع العرض وضمان فعالية شبكات التوزيع بكافة أنحاء البلاد، فيما بلغت صادرات المنتوجات البحرية  المغربية نحو الخارج  535 ألف طن بقيمة تعادل 15.7 مليار درهم خلال 2013، كما يتوفر المغرب على سبعة أسواق للجملة، و22 ميناء لصيد الأسماك، وقرى للصيادين، و1500 باخرة الصيد في أعالي البحار.
وأكد باعة التقسيط أنهم يشعرون بخيبة أمل، لأنهم يعرضون سلعهم، ولا يجدون مشترين كثرا، إذ أن أغلب المواطنين يتفرجون عليها، وكأنها للمشاهدة فقط ، لأن ثمنها تضاعف ثلاث مرات، إذ تمت معاينة دخول ومغادرة المواطنين السوق، وأحيانا يكتفون بإيماءات من رؤوسهم، أنهم يرفضون العرض المقدم لهم من قبل الباعة  بالتقسيط الذين يتنافسون على إظهار جودة المنتوج، فيما هم لا يستطيعون تغيير الأسعار المثبتة على كل نوع من أنواع الأسماك.
ويتراءى لك السردين، التي قيل إنه الأكلة المفضلة للفقراء، ليس لما يحتوي عليه من فيتامينات، ولكن لأنه كان يباع بثلاثة دراهم، لعقود طويلة، وانتقل إلى 10 دراهم لسنين طويلة، لكن ما لبث أن قفز سعره إلى 30 درهما للكيلوغرام، علما أن مدير الصيد البحري، بوزارة الفلاحة والصيد البحري، أكد أن معدل سعر السردين في الأسواق بالجملة هو 6.5 دراهم، وذلك في مؤتمر صحافي، بمشاركة محمد الوفا، وزير الشؤون العامة والحاكمة، لكن السؤال الملح هو كيف يقفز السعر من 6.5 إلى 30 درهم

الاتهامات توجه « للشناقة »

حينما ألححت في سؤالي الموجه لمحمد الوفا، وزير الشؤون العامة والحكامة، في مؤتمر صحافي، حضره ممثلو القطاعات المعنية بمراقبة تموين الأسواق المغربية قبل أسبوعين عن حلول شهر رمضان، بالتأكيد أن هناك غموضا يكتنف هذا الارتفاع المهول لكافة أنواع الأسماك، وربما تم تشكيل شبكات من السماسرة، والمضاربين لاستغلال شهر الصيام، لرفع الأسعار، رفض الوفا، هذا الأمر واعتبر أن السوق المغربية هي الأرخص بالنسبة لدول مجاورة، علما أن المغرب هو الأول عربيا في الإنتاج، لكن حينما رمى بالكرة إلى مدير الصيد البحري، بوزارة  الفلاحة والصيد البحري، أكد هذا الأخير أن الكيلوغرام من السردين، يباع في أسواق الجملة ب6.5 درهم، لكنه يصل إلى  المواطن ب20 درهما، والآن مع بداية رمضان ارتفع إلى 30 درهما، إذ قال أحدهم إن « السردين دار جنحين على المسكين ».
وأشار الباعة بالتقسيط إلى  » الشناقة »، الذين يشكلون سلسلة من المشترين بصفة غير قانونية لأنهم لا يتوفرون على البطاقة المهنية التي توزعها الوزارة على المهنيين الذين يلجون سوق الجملة، إذ يشتري بائع الأسماك بالجملة، بثمن معين، ومناسب جدا، من المنتجين الصيادين بالميناء، ويعيد بيعها لبائع  ثان، يسمى مضاربا، الذي بدوره يعيد بيعها  لتاجر ثالث، وقد يحصل البيع في الطرقات، عبر الاتصالات الهاتفية، وكل واحد من هؤلاء المضاربين  » الشناقة » يحقق ربحا، على حساب المنتجين المتضررين، الذين يتنقلون في قوارب صيد، أو بواخر تقليدية، ولا يحققون إلا ربحا ضئيلا.
وهناك من تحدث عن تصدير نحو السوق الروسية، أو السوق اليابانية، أو الإسبانية، ومن سخر قائلا ربما الأسماك هاجرت نحو دول الإتحاد الأوربي، لذلك لم تجد البواخر ما تصطاده فارتفعت الأسعار بعدما قل العرض، ولم يعد أحد يقوى على اقتناء باقي الأنواع، كما الشأن بالنسبة إلى الأنشوجة، الذي يسمى بالعامية المغربية « شطون » ب50 درهما للكيلوغرام، بعدما كان في حدود 20 إلى 25 درهما، و » لوزيري » ب60 درهما، الذي كان يباع قبل رمضان ب 30 درهما،  و »الميرلون » 80 درهما، عوض 50 درهم، و »القمرون » 120 درهما بدلا من 80، و « القمرون روايال 220 درهما »، بدلا من 170 درهما، و »الصول » 120 درهما، عوض 40 درهما، و »القرب » 90 درهما عوض 45 أو 50 درهما، والحبار  » كلمار » 150 درهما، وأنواع أخرى شهدت نفس الارتفاع بثمن مضاعف في شهر رمضان الذي يحرم فيه الدين الإسلامي التلاعب بالأسعار، ويعتبر صيام  » المخلوضين » غير جائز.

الفواكه تتنافس

تتنافس الفواكه على أن تظهر  قيمتها المرتفعة في الأسواق المغربية، وذلك في زمن المخطط الأخضر الذي بشر به عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري المغاربة منذ عهد الحكومة السابقة، أنهم سيتناولون كل الفواكه في أوقات مختلفة، ولن ينتظروا كما في السابق، فترة الإنتاج المخصصة لكل فاكهة، وذلك عبر تنويع الإنتاج طيلة العام، وفي فترة الوفرة يقع تخزين الفواكه، على أساس عرضها.
والداخل إلى السوق المركزي بالرباط، وباقي الأسواق المجاورة، لا يجد فاكهة التفاح المغربي، ويجد المستورد ب26 درهما للكيلوغرام، وفاكهة لا فوكا بين 50 و60 درهما، والعنب ب26 درهما، و » الشهدية ب12 درهما بدلا من 8 دراهم، و » التين » ب23 درهما.
أما الموز المغربي الذي يباع ب12 درهما فأشبه بالعلك، كأنك تأكل مادة بلاستيكية، فقد قيمته بفعل طريقة تخزينه التي لم تحترم المعايير التقنية في هذا الشأن، فيما المستورد يباع بين 15 و17 درهما.

التمور الإسرائيلية

بحثنا عما قيل عن ترويج شركة اسرائيلية، لتمورها  في موانئ المغرب، والتي تسمى مجهولا تباع بين 130 و170 دهما للكليوغرام، لكننا لم نجد لها أثرا، وربما اندست في قالب آخر تحت مسميات أخرى. كل الباعة ينفون ذلك ويعتبرون أن سلعهم ليست إسرائيلية، وأنهم ضد الصهيونية التي استباحت أرض فلسطين، لكن التمور الجزائرية والتونسية تتنافس على استقطاب الموائد المغربية بين 40 و50  درهما، فيما المغربية التي تسمى  » بوفوكوس » تباع بين 60 إلى 90 درهما، لارتفاع تكاليف التخزين، الذي يحتاج المنتجون والموزعون المغاربة إليه.
وقد يجد المستهلك أنواعا من التمور بأسعار مناسبة، بين 30 و35 درهما، يتناول تمرة واحدة منها بدون مشاكل، ويرمي بأربع يعني أن كيلوغراما يصبح ربعا صالحا للأكل.
كما أن التين المجفف يباع بـ 50 درهما و120، وهو الذي كان منذ ثلاثة عقود يوزع في المقابر على الفقراء، ولم يكن يباع سوى يـ 10 دراهم للكيلوغرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *