الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان فرع زاكورة: قضية حقوق الإنسان ما بعد دستور 2011 “التحديات والآفاق”

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

تميزت فعاليات الندوة التي نظمتها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان فرع زاكورة، بالمداخلة التي ألقتها الإعلامية بديعة الراضي على هامش الأشغال التي انكثبت حول مدارسة مختلف أوجه الحياة العامة بزاكورة، واندمجت أجمعها في المستوى الحقوقي الذي يمثل المدخل الأساس لتغطية احتياجات المواطن والولوج إلى الخدمات وتحقيق الإستفادة من منتوجها، فما هي أوضح مظاهر هذه التعبيرات في مداخلة بديعة الراضي؟

     بديعة الراضي تقدم خريطة النهوض بإقليم زاكورة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

قالت عضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الإشتراكي، الإعلامية بديعة الراضي، إن الموضوع الذي تقترحه اليوم الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان فرع زاكورة، والمتعلق بقضية حقوق الإنسان ما بعد دستور 2011 “التحديات والآفاق” يدفعنا إلى معالجته من سياقات مختلفة، سياقات تتعلق بالتاريخ، وصولا إلى دستور 2011، ثم التحديات الحقيقية المطروحة في تفعيل الدستور والإعمال به، في ما يتعلق بالقوانين التنظيمية، ثم سياق المفهوم الحقوقي اليوم الذي يمكن معالجته بأوجه مختلفة في مفهوم الحقوق نفسها، سواء تعلق الأمر بالحريات الفردية والعقائدية، أو بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أو بالإشتغال بهذا المفهوم في إطاره المدني والسياسي وطنيا ودوليا في علاقة الشمال بالجنوب.
وأوضحت بديعة الراضي على هامش الندوة، التي نظمت بدار الثقافة بزاكورة، بأن ” السياق التاريخي في هذا الموضوع، لا يمكن تغييبه، باعتبار أن المغرب عرف مسارا هاما في الدفاع عن مسألة حقوق الإنسان منذ ستينيات القرن الماضي، وإن كان المجال لا يتسع زمنيا لاستحضار كافة النضالات التي خاضتها القوى الحية والديمقراطية، سواء من الباب السياسي أو المدني في الدفاع عن حقوق الإنسان كي يكون المغرب صفا إلى جانب الدول الديمقراطية، في الدفع بتوقيع كافة الاتفاقيات التي تنص على ذلك كونيا”.
وأبرزت بديعة الراضي، بأن ” الثابت في هذا الإطار، أن المغاربة تمرسوا على العمل الديمقراطي منذ أربعة عقود خلت، رغم كل التحديات والعوائق التي ووجهت بها هذه القوى من طرف السلطات في الستينيات والسبعينيات والثمانينات.. وكان لهذه العوائق وقعها في تعثر التطور الديمقراطي في بلادنا”.
واستدركت الراضي قائلة، كون ” هذا الوقع ميزنا في المنطقة وأعطانا نفسا ثقافيا وسياسيا وحقوقيا في مواصلة الدرب، ذلك الدرب الذي لا يمكن أن نغيب فيه تضحيات شهدائنا ومناضلينا الذين خبروا هذه المعركة من داخل السجن أو المنفى، منهم من رحلوا عنا ومنهم الذين ما زالوا بيننا شاهدين على المعركة التي جعلت المغرب اليوم بمنأى عن ما تعيشه دول الحراك العربي”.
وأظهرت بديعة الراضي ” إن كان الموضوع الذي تقترحه الهيئة الوطنية لحقوق الانسان يتعلق بدستور 2011، فإن الدساتير التي خلت منذ 1962 إلى 2011، تؤكد خطنا التصاعدي في بناء الدولة المؤسساتية، وهو الخط الذي كان موضع شد وجذب وأخذ ورد وصراع حقيقي من أجل البناء، بين الدولة والمجتمع، وبين النظام والقوى المعارضة، من هذا المنطلق ظهر في دستور 1992 إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ثم إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة 2004، ثم مدونة الأسرة 2005، ثم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2005، ثم إحداث اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان يناير 2010″.
وخلافا لما كان عليه الأمر قبل دستور 2011 ” كان خطاب 9 مارس 2011 الذي جاء في سياقات إقليمية ودولية حساسة وحادة في ارتفاع الطلب على التغيير السياسي عن طريق الأحزاب الديمقراطية الحية والتي – نستحضر فيها المذكرة التي رفعها حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية والخاصة بالإصلاحات الدستورية – وكذلك مطالب شباب 20 فبراير وانخراط الفعاليات الديمقراطية في هذا الورش الكبير الذي نسجل فيه بامتنان واعتزاز تلاقي الإرادتين الملكية والشعبية التي أدت إلى دستور 2011، وهو الدستور الذي كان ثورة حقيقية في تاريخ المغرب السياسي، توسع فيه المجال القانوني ليرتفع عدد مواده من 30 إلى 60 مادة من بينها 26 قانون تنظيمي ولاسيما ما يتعلق بالضمانات في مجال الحريات والعفو العام والتقطيع الإنتخابي والجهوية ومجالات الحياة المدنية والاقتصادية والاجتماعية”، تحيل كلمة بديعة الراضي، التي أضافت قولها، بأنه “ما دمنا في منطقة كزاكورة وفي زمن نطوق فيه إلى جهوية موسعة ومنسجمة مع الطرح الدستوري وهي المنطقة الطواقة إلى أذرع في الأمن الاقتصادي والحقوقي، فمن المفيد جدا التأكيد على الحقوق الأساسية التي من دونها لا يمكن الحديث بتاتا عن كرامة الإنسان”.
واستطردت ذات المتحدثة، على أنه “ما دام لكل منطقة من مناطق البلاد خصوصيات تمليها انشغالات السكان وتطلعاتهم ورؤيتهم للحياة ، وكذا الخصاص في المرافق والخدمات ، فإن منطقة زاكورة التي تقع جوار منطقة حدودية حساسة ، ما تزال قابعة ، بشكل عام ، خلف التهميش والتناسي ، بل وضمن دائرة المغرب غير النافع”.
وأضافت المتحدثة، أنه “حينما نقول التهميش والتناسي تقول –الراضي-، فإن المقصود هو عدم الدخول ضمن دائرة التنمية بمعناها الناجع. فمثلا نجد النساء ورجال التعليم لا يستفيدون من الخدمات التي تقدمها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين أليس هذا حيفا؟ والتساؤل المطروح : لماذا لا يتم اختيار بعض الخدمات الخاصة بهذه المناطق؟”.
واعتبرت بديعة الراضي، انطلاقا من المعطيات التي حصلت عليها، والقراءات ، أن الخصاص بمختلف مناطق زاكورة، لا يمكن معالجته إلا في إطار مقاربة مبنية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
الراضي 1   

    بديعة الراضي: نهج سياسة الأدرع مطلب حثيث في أفق مواجهة الخصاص بزاكورة
في هذا الصدد اقترحت الراضي، بعض المطالب التي حبذت أن تطلق عليها اسم ” الأدرع الأربع للأمن الاقتصادي بزاكورة ” ، وهي الدراع المائي، والدراع الصحي، والدراع البيئي، ودراع المواصلات.
1- الدراع المائي : في سياق هذا الخصوص قالت بديعة الراضي بأنه “لا يمكن تصور حياة كريمة بمنطقة زاكورة دون التوفر على موارد مائية بشكل منتظم ، فهي الغاية والمبتغى ، وهي الذراع الذي يساهم بشكل كبير في محاربة الفقر والهشاشة والتهميش من خلال التعاطي لأنشطة فلاحية معاشية ببساتين واحة درعة”، مضيفة، على أنه “إذا كان التوفر على موارد مائية غالبا ما يرتبط بما تجود به السماء من أمطار، فإن الامر يستدعي بالفعل مقاربة ترفع التهميش على المنطقة. ولأن الماء مادة حيوية بالنسبة للبشرية جمعاء وحتى الأنشطة الفلاحية والصناعية ، فما بالك بمنطقة شبه صحراوية ، يشكل الماء الوجه الآخر لوجودها وبدونه سيسود الجفاف والفقر والهجرة إلى المجهول” .
2- الدراع البيئي: حول هذا المستوى قالت بديعة الراضي، ” الأمر يتعلق أساسا بوضعية واحة درعة التي تتوفر على خزان بيئي هام هو أشجار النخيل ، التي يتعين حمايتها والحفاظ عليها ، وتوسيع مجال غرسها ، فضلا عن تقنين زراعة الدلاح (تماشيا مع طبيعية المخزون المائي)”.
واستنادا إلى بعض المعطيات المتوفرة، تقول المتحدثة، أن الخبراء الذين شاركوا سنة 2001 في ندوة بمدينة زاكورة ، قد “دقوا ناقوس الخطر بإعلانهم عن تراجع خطير في أعداد أشجار النخيل ( من حوالي 15 مليون شجرة في بداية القرن الماضي إلى حوالي 4 ملايين و500 ألف شجرة في بداية القرن الحالي ) … أليس هذا خطيرا؟”، وبكيفية خاصة، إذا ما أخذنا بالإعتبار فعل الجفاف والأمراض، خاصة (البيوض) في هذا التراجع الخطير، واللذين أضافت إليهما بديعة الراضي “الإهمال الحاصل في إطار سياسة المغرب غير النافع” على حد تعبير المتحدثة.
ودعت الراضي “إلى تفعيل كل البرامج التي تم وضعها، والمتعلقة بتوسيع مجال غرس أشجار النخيل، من خلال تمكين السكان من أغراس مضادة لمرض البيوض، الذي يكاد يقضي – حسب علمي -، على بعض الأنواع الجيدة من الثمور مثل الفقوس والبوسكري والجيهل”.
إن هذه العملية ” تعتبر حقا من الحقوق الاقتصادية التي لا تتحمل التأجيل .. لأن التفريط في أشجار النخيل معناه جعل واحة درعة فريسة للرمال والجفاف ، وترك السكان بدون مجال يوفر لهم بعض سبل العيش ، على قلتها”، تعقب بديعة الراضي.
3- الدراع الصحي : حسب المعطيات المتوفرة، ترتئي بديعة الراضي، بأن “المؤسسات الاستشفائية بزاكورة تحولت إلى ما يشبه محطة لمنح تراخيص لتصدير (المواطنين) المرضى نحو مستشفيات ورزازات ومراكش، وهذا حيف كبير اتجاه مواطني المنطقة.. والتساؤل هو ما معنى أن نجد مؤسسات استشفائية وأطقم طبية وجودها كعدم وجودها ؟ أي هدر المال العام من أجل لاشيء، والحال أن الأغلبية الساحقة من ساكنة زاكورة ، خاصة في الدواوير ، تعاني من ضيق ذات اليد ، حيث لا تتوفر على الإمكانيات المادية لنقل المرضى نحو المدن المجاورة”، مشيرة الوعود التي تقدمت بها وزارة الصحة بحكومة عبد الإله بن كيران، والمتعلقة “بتمكين زاكورة من تجهيزات وأطباء جدد، بيد أن الأهم من ذلك، هو التركيز على الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة” .
4- دراع المواصلات: يرتبط هذا الدرع أساسا، بحسب ما ذهبت إليه بديعة “بنوعية الشبكة الطرقية التي تحصد بين الفينة والأخرى أرواح مواطنين أبرياء، كما حدث في منعرجات تيشكا بين مراكش وورزازات خلال انقلاب حافلة “.
في سياق ذلك، حيت الراضي فعاليات المجتمع المدني بالمنطقة التي أطلقت مؤخرا حملة لتفعيل مشروع نفق تيشكا، الذي “بدونه لا يمكن الحديث عن إنصاف لهذه المناطق … أما ادعاء الحكومة بأنها لا تتوفر على الأموال اللازمة لإنجاز نفق تيشكا ، فهو كلام مردود عليه، إذا ما قورن بالأرواح التي تزهق بهذه المنعرجات” تعلق بديعة الراضي.
وانتهت بديعة الراضي، على أن “هاته المطالب الحقوقية، الاقتصادية، الاجتماعية، هي بوابة لبناء المغرب الحقوقي الذي رسمه دستور 2011″، إذ دون ذلك “سنظل رهيني أساليب رنانة تجعل من موضوع حقوق الإنسان في المغرب، شكلا كونيا في المنابر الخطابية، أو تجعل من موضوع حقوق الإنسان وسيلة للإرتزاق في المعترك الدولي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.