لغتنا … إلى أين ؟

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

لا أحد ينكر على الفرانكفونيين مغربيتهم،وانتمائهم القسري لهذا الوطن،وإذا كان البعض يؤمن بحرية الإختيار، فإن اختيار اللغة الفرنسية كمنهج للحياة تشوبه نقائص بالغة التعقيد.
فالمواطنة لا يمكن أن تقوم على التنكر للغة الوطن، وبالتالي التماهي مع اللغة الفرنسية/معيشا وحياة واختيارا ثقافيا،وتوجيها للمجتمع وجهة التيه والإنبطاح لكل ما هو فرنسي.
مشكلة المغاربة أنهم انتقلوا من الإستعمار العسكري إلى الإستعمار الثقافي، وقد جسدت اتفاقية “إيكس ليبان ” العمق الفاعل في تجذير لغة المستعمر، وتثبيت بعض رموز الولاء الفرنسي ثقافيا.
التبعية التي اختارتها المؤسسة التعليمية فجر الإستقلال،استطاعت رغم بعض المواقف الشجاعة، أن تهيمن على المشهد الثقافي بكل تجلياته، لدرجة أصبح معها الوعاء التعليمي بالمغرب صدى لكل الإخفاقات التي عرفتها اللغة الفرنسية في منابعها ونبعثها .
فالمغرب يكاد يكون البلد الوحيد الذي وقع ضحية تعدد اللغات وتعدد صراعاتها، بحكم تكوينه المتنوع، والقرب والبعد من المشرق، وبحكم الفراغ الذي استغلته لغات هامشية وأجنبية، وقد تكون أيضا، بفعل موقف ديني يعاكس إسلاميات الدولة .
سلوك تعليمنا في المغرب، شبيه بقصة الغراب الذي رام من تقليد الحمامة في مشيتها فلم يقدر، وحين اشتد به الشوق إلى مشيته الأصيلة وجد نفسه مستلبا غير قادر على العودة إلى مشيته الأصيلة، ليتحول إلى راقص على الخواء.
تعليمنا لايحتاج إلى مناظرات تهدر فيها الأموال، ولا إلى مؤسسات أجنبية تغتني من وراءه، ولا إلى خلايا تستفيد من الريع، ولا إلى وزراء لا يخجلون بالجهر من كونهم لا يعرفون العربية، ولكنه في حاجة إلى إرادة بناءة تقلب الطاولة، لبناء ثقافة مغربية جديدة لا مكان فيها إلى قراصنة اللغة والسماسرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.