حكم قضائي أثلج صدور المراكشيين

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

ما تمخضت عنه محكمة الجنايات بمراكش، في ملف مجموعة من المنتخبين المدانين بعقوبات حبسية تتراوح بين 5 سنوات وسنتين مع غرامات مالية محددة، وفق طبيعة المخالفات التي ركزت عليها المحكمة في تبيان مؤسسات الأحكام الصادرة في حقهم، تحيل استنتاجات صادمة تخدش في المشهد السياسي ببلادنا ، من ذلك اختبار أحزاب معينة لممثليها وفق تصورات قد تخلو من التوجهات الحزبية الرهينة المرتكزة على القيم الوطنية، التي اتضح غيابها في سلوك ممثلي الأحزاب التي تنتمي إليها مفردات ملف الاتهام الذي يشير بأصابع الاتهام لطبقة من المنتخبين، إبان الواقع عن عدم تناغمهم مع ما تدعي أحزابهم من تعلق بالديمقراطية وممارسة للشفوفية تنظيرا وتفعيلا.
فمختلف الأحزاب التي تدعي علنا انصهارها في هموم المواطنين، مع تعاون في درجات انصهار كل منها مع شريحة المعارضة الصامة المتتبعة لسيرورة الشأن المحلي في توجهه الإرتكاسي ، والتي أختارت الصمت في العمليات الإنتخابية تحديدا، من خلال العزوف عن هذه العملية تحت تأثير تلقيحها بجروعات التيئيس واليأس من كل إصلاح ، كشفت المحاكمة عن نقط التلاقي التي جمعت بين ممثلي أحزاب تباعدوا في رفع الشعارات وتوافقوا في سلخ قيم الوطنية وإنتاج (مناضلين ) بلون وطعم الإنتهاز والوصولية .
فالمحاكمة أبانت أيضا، عن تشوفات طبقة ممن تحملوا مسؤولية تدبير الشأن المحلي بمراكش، إلى الإستغناء السريع ومراكمة الأموال بأشكال أقل ما توصف به أنها غير قانونية، وممارسات إدارية أسقطت من حساباتها التقيد بالنصوص القانونية التنظيمية لمجال التدبير المحلي، وبالتالي الركوب على مطية التراخيص غير القانونية المسلمة تحت مبدإ مخالفة المساطر المنظمة للتدبير المحلي، والتوجه نحو فهم النصوص القانونية اعتمادا على مبدإ المغايرة والإمعان في تدليس المضامين القانونية .
المحاكمة كشفت أيضا، عن إرادة فئة معارضة لهذه النزوعات المتحكمة في رقاب الناس ، والعابثة بحقوقهم وأموالهم ، والمتسلقة للسلم الإجتماعي ، لا اعتمادا على الكفاءة ولا اعتبارا لتداول الإستحقاقات التي ناضل من أجلها الشعب المغربي، بل على تطويع النصوص وتطوير آليات الإستنزاف والإسترزاق لما يخدم مصالح المتهمين، وذلك بتمرير المشاريع من تحت الطاولة، وأحيانا في جنح الظلام .
وإذا كان المجتمع المدني ممثلا في جمعية حماية المال العام، قد استطاع أن يحرك الماء الآسن وأن يميط اللثام عمن تقنعوا بأقنعة المسؤولية لغاياتهم، فإن القضاء مشكورا إبان عن نزاهته وعن استعداد مكوناته للضرب على يد العابثين مهما كانت انتماءاتهم الحزبية ومواقعهم الأدبية والمعنوية، وذلك ما أثلج صدور فئة عريضة من المراكشيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.