الصحة أولا… مع تثمين مكتسبات وتجارب زمن جائحة “كورونا”

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

فؤاد القبلي

هناك اليوم شبه اجماع  عالمي ان ما بعد كورونا لن يكون كما قبلها، وان  هذه الجائحة ستغير السياسات العمومية لكل الدول..

 

من وجهة نظري المتواضعة، ستكون أولى الأولويات متمثلة، بالتحديد، في اعادة ترتيب الأولويات، وسيقفز المرفق الصحي الى صدارة السياسات العمومية. وهذه نتيجة منطقية للدرس القاسي  الذي لقنته لنا هذه الكارثة الوبائية، وكذلك لأولئك الذين سعوا الى التقليل من خطر الفيروس. ويكفي ان نلقي نظرة على خارطة العالم لنرى حجم الخسائر التي تتكبدها، على المستوين البشري والمادي سواء  الولايات المتحدة الأمريكية او إنجلترا او البرازيل، وكلها دول تراخت في التصدي للفيروس وآثرت العناية بصحتها الاقتصادية.

 

ولا مفاجئة ان تحتل مستقبلا المسالة الصحية المكانة الرئيسة في اهتمام السلطات العمومية في بلادنا، بعد يقظة الوعي العام بضرورة النهوض بهذا المرفق وتزايد الإدراك بقيمة الدور الذي يقوم به الصحيون من أطباء وممرضين وتقنيين لإنقاذ ارواح المواطنين. لكن التصدر المنتظر للمسألة الصحية في سياساتنا الوطنية سوف يكون مقترنا بمسالة أخرى غير منفصلة عنه وان كانت غير حاضرة بما يجب من جدية وأهمية: انها المسالة البيئية بما تعني من نظافة ومقاومة للتلوث وتهيئة لمحيط ملائم وغير ذلك من مقتضيات وشروط جودة الحياة. ولعل الظرف الزمني الذي سيعقب الجائحة سيكون مواتيا لوضع سياسة بيئية حقيقية يكون للمواطن دور شريك فعال فيها.

 

أما الأولوية الثانية فهي تحقيق مشروع الرقمنة عبر سياسة إرادية توفر وسائل الاتصال والتواصل لكل شرائح المجتمع مع التركيز على هدفين رئيسيين: أولهما تعليم عمومي بجميع أصنافه ومستوياته حتى يتم فعلا مبدأ ديمقراطية التعلم، ونضمن في الوقت نفسه تحسنه المتواصل ونجاعته، وثانيهما تطوير العمل عن بعد الذي ينطوي على منافع عديدة أخرى منها دعم الصلة الأسرية والحد من ضغط الحركة المرورية وما يسببه ذلك من حوادث وأزمات صحية، فضلا عن التلوث الهوائي.

 

ومع تطوير العمل عن بعد  يمكن كذلك تنمية الطب عن بعد بما يثري المنظومة الصحية ويدعمها في مختلف جهات البلاد فنتجاوز بذلك مسالة غياب طب الاختصاص الذي تشكو منه بعض الجهات في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *