منير الحردول ــ الفيروسات والتحورات الغريبة..هل الشر زاحف بقوة الجهل

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

الفيروسات والتحورات الغريبة..هل الشر زاحف بقوة الجهل

بقلم منير الحردول

منير الحردول

لن أدخل في الجدل القائم والخفي عن أصل فيروس كورونا، وتناسل الفيروسات المتحورة المرتبطة به، والأسباب التي أدت إلى ظهورها وتنوع خطورتها، أو طريقة إخراجها للوجود إن صح القول، أو الصراع البيولوجي الخطير الذي أصبح محط تنافس بين مختلف القوى العالمية، لكسب المعارك مستقبلا، بعيدا كل البعد، عن أهمية أسلحة الدمار التقليدية، والتي ربما ستصبح في خبر كان، لتعوض بقوة العلم غير النافع إلى أسلحة بيولوجية مدمرة للإنسان والحيوان في آن واحد!

لكن الحديث عن الفيروسات القاتلة أو المؤثرة على السلامة العضوية للكائنات الحية، ومدى ارتباط انتشارها بالاقتصاد والسياسة والإعلام والثقافة، يشكل جوهر البناء الجديد للعلاقات الدولية، المتشعبة المصالح, والمتنوعة المرامي والأهداف.فالصراع المالي والاقتصادي، والتنافس الواضح والخفي على كسب الأسواق، وبسط السيطرة على مختلف أنواع الثروات، علاوة على الاستمرار في أرجوحة ضمان الولاءات، في إطار التبعية الاقتصادية السياسية، قد يكون المحدد الرئيسي في ظهور جراثيم قد تكون مصطنعة أكثر منها طبيعية.

إذ أن التنافس المحتدم حول النفوذ، بغية الحفاظ على المصالح الإستراتيجية للبلدان الوازنة، قد ينحرف، في اتجاه تدمير البيئة الطييعية للبشرية جمعاء. مادام الكل أصبح يختزل في المال, والرأسمال المادي الصرف!

ولعل تضارب المصالح، التي أصبحت شاهدة على نفسها، في هذا العالم، لخير دليل على أن الأمور أمست تتحرك وفق سياسات واستراتيجيات بعيدة المدى، لا يعلم بها إلا أصحاب القرار والأجهزة الاستخباراتية المتنوعة، لمختلف دول العالم، والتي تشتغل ليل نهار في إطار خدمة الأمن القومي للوطن أولا وأخيرا قبل وبعد كل شيء.

حيث إن منطق الإحصائيات، التي تصدرها الهيئات والمنظمات الدولية، بخصوص تجارة الأسلحة، لدليل قاطع على حالة اللاأمان، الذي يعيشها العالم، من جراء التنافس الشرس، بين القوى الكبرى، حول الهيمنة على الأسواق والسيطرة على عقول سكان العالم، وذلك في اطار نمط استهلاكي موحد تهيمن عليه ثقافات، توظف مفهوم القوة، باسم حقوق الإنسان في كل شيء، لهدف واحد هو كسب العقول، لترويج المنتجات الخاصة بكل دولة للسيطرة على الأسواق، أو إشعال الحروب باسم الحرية والمدنية.

وخير دليل على ذلك، ما وصلت إليه نتائج الفوضى الخلاقة المدروسة بدقة، والتي دمرت دولا، وشردت الملايين، وزعزعت استقرار الكثير من الأقطار. وزرعت الشك في النفوس. فأثرت على النمو الاقتصادي للبلدان، وساهمت في خلق نوع من اللاأمان النفسي والمالي والاقتصادي لمعظم الدول النامية!

فما يحدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا ودول اخرى لغريب بغرابة الفيروس التي لا زالت تحوراته وطرق انتقاله وكيفية انتشاره محط تساؤلات كثيرة ومتشعبة!

في المقابل تظهر للعن نوعية الثقافات البسيطة الساذجة والبريئة، والتي تربط كل حدث بالعقاب الالهي، في اشارة تنم عن ضعف كبير، في فهم مجريات وخبايا وأسرار دهاليز السياسة العالمية.فأمام هذا الوضع، ومن باب الحكمة، المطالبة بمعالجة الخلل الذي أصاب النظام العالمي الجديد، والذي هو نتاج لمخلفات الحرب العالمية الثانية.

بحيث لا يعقل أبدا أن يبقى العالم، حبيس ضمن دول محددة داخل مجلس الأمن هي الآمر والناهي، في هذا العالم الواسع، في المقابل لا تزال الحروب مشتعلة في الكثير من بقاع العالم، ناهيك عن تدمير البيئة والتأثير عل الأرض التي تعد تراثا مشتركا بين جميع البشر.

فما وصلت له الإنسانية من نفور في الثقافات، أصبح مدمرا لقيم التعايش وفق مبدأ الإنسانية الكونية، فأصبح البشر عدوا للبشر، وهمه تدمير البشر! بل وصلت وقاحة الإنسان والحضارة المزيفة، إلى درجة الاعتداء على التوازن البيولوجي للأرض، والتي يعيش فيها كل البشر.

الفيروسات هي عدوة مشتركة للبشرية جمعاء، لذا حظر الأسلحة البيولوجية، والتخلص منها قمة من قمم الإنسانية، التي نسعى أن تأخذ مكانها، في هذا العالم الذي أمسى يخيف شيئا فشيئا!

فعوض الصراع المحموم، بين القوى المؤثرة في العالم، من باب الضمير الإنساني، تغيير النظام العالمي القائم على الصراع، إلى عالم قائم على الأخوة الإنسانية. ،فالفيروسات تتحدى البشر بتطوير نفسها لقتل المزيد من البشر، فهاهو فيروس سارس! وهاهي أنفلونزا الخنازير! وهاهي أنفلونزا الطيور! وهاهو فيروس ايبولا  وهاهو يلتحق من جديد فيوس كورونا الذي يحصد أرواح البشر من كل الجنسيات بدون تمييز.لكن الأسف، هو أن ينخرط الإنسان، في صنع الفيروسات أو إقامة مراكز للأبحاث، الغير محصنة والتي قد يخرج منها فيروس قاتل، ويقلب موازين القوى  والأحداث، ويحول الصراع بين الدول، إلى صراع من أجل البقاء .

فيا عقل تعقل، ويا ضمير البشرية انهض قبل فوات الأوان، فتدمير حياة بيولوجية متوازنة هو بمثابة خلخلة التوازن الدقيق لاستقرار الكائن البشري الغريب بطبعه!

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *