محمد حسن الجندي جهورية لغة وتراث

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

خار وشم الخبر، خربت الملفوظات اللغوية، أهلكت الحروف واستعصت عن تركيب جملة النعي التي سفحت، أهرقت، سكبت همر احتجاب “أبي الخضر”،  محمد حسن الجندي، الذي بتعبير أديب السلاوي، في مداخلة الندوة التكريمية التي نظمها في 21 دجنبر من السنة المنقضية 2016، المهرجان الدولي للمسرح بالدارالبيضاء في دورته الثانية، مثّل (حالة فنية وثقافية خاصة، اجتمعت فيه وفي إنتاجه كل خصال المثقف العضوي القلق…كل خصال الإنسان المتأمل في شغاف الحياة وفي فضاءات هذا الكون).

انحبست مساحة انكشاف تصور هذا الكون في المعايشة الوجودية، وضمن الرؤى المتقلبة والمنقلبة والمنفلتة في التجربة الإبداعية للطود الأطلسي الساكتة جهوريته، السبت 25 فبراير 2017 بمراكش، والمطمرة  عصر الأحد 26 من نفس الشهر بمقبرة الشهداء بالعاصمة الرباط، محمد حسن الجندي، الذي بإسلام الروح ومفارقتها للجسد، تأبى، تستحيل تجربته الثقافية في مجال الإبداع الفني على مطارحة الدربة الدرامية لدى محمد حسن الجندي، وجذر امتناعها وتمنعها شح المقاربات وإشكال التوثيق الدقيق لهذا المسار من زاوية عبد المجيد فنيش في أثناء الندوة الفكرية “همزة وصل حول المسرح المغربي” التي تساوقت مع الدورة 15 للمهرجان الوطني للمسرح 2016 بمكناس، ورأى منطلقاتها في “ندرة المواكبة النقدية لتجربته التي شملت أبرز مكونات الفعل الدرامي من تأليف وإخراج وتشخيص”، مرجعا أسباب هذه الندرة “إلى تعامل النقاد والصحافيين مع الجندي كممثل قبل كل شيء”، وبالتالي، يقول عبد المجيد فنيش، بأن اختياراته باعتباره مؤلفا “ظلت في الخلف”.

الجواز إلى رصد الثقافي من خلال مجال الفن،  بما اكتنف مسار التجربة الإبداعية للراحل محمد حسن الجندي، من التعدد في المهارات التي تراكمت بتعبير أديب السلاوي على “اسمه لعقود من الزمن، لترسم التعبير الجمالي المعبر عن فكر وذوق ونضال وحب”، من المسرح إلى الإذاعة والسينما والتأليف والإخراج، وبما مورس عليها من جفاء في الإعلام الثقافي والبحثي، فقد تأزرت هذه التجربة عناصر الحضور والبقاء والإستحضار المؤسس للتاريخ الفني بالمغرب، فقد  جسد محمد حسن الجندي بحسب أديب السلاوي (بعمق في سيرته الإبداعية، مقولة الفن الصحيح / أي اللقاء الصحيح بين الجمال والحق، بين الجمال الذي يشكل الحقيقة الايجابية في هذا الكون والحق الذي يعني ذروة الجمال)، فما هو مستحث هاذين المعنيين في رؤية وتصور وفكر محمد حسن الجندي في تصييغ العملية الفنية بالنظر إليها كما هي مؤثرات في مسار التجربة الإبداعية لديه إن على مستوى التشخيص أوالتأليف أوالإخراج؟

عملية التصييغ للتجربة الفنية للمسرحي، السينمائي، المؤلف والمخرج محمد حسن الجندي، تجبر على اعتبار أن المناولة تتجاوز كونها تجربة فنية خاصيتها تأثير المقاييس الجمالية والنصية الغيرية، إلى استبصار الحديث حولها يتم كونها مشروعا ثقافيا، بدلالة التأصيل للمؤصل، وتمكين الثابت من ديمومة الدوران في عملية التحول المجتمعي في مرحلة ما بعد الإستقلال، واصطفاقه ضمن التأسيس والتأصيل لحركة التمثيل الإذاعية، والمسرحية الوطنية التي أخذت تنحث لفن المسرح معاييره الحداثية ضمن رؤية التراثي عبر إسقاطاته الموضوعية والجمالية التي راهن على أشكالها الفرجوية المسرحيون المغاربة في لحظة التأصيل للحركة المسرحية بالمغرب، وتتخذ من نص الراحل المسرحي الطيب الصديقي ” سيدي عبد الرحمان المجذوب” نموذجا لهذه اللحظة، في ذات الزمن الذي كان فيه محمد حسن الجندي يؤصل لدوران التراث والموروث الثقافي/ الشفاهي (حكايات وسير) رموز المتخيل الشعبي إذاعيا، حيث مساحة الإلقاء الصوتي المكين من مخارج الحرف أخرجت روادا من دائرة المنافسة على مايكروفون  التمثيلية الإذاعية أو على الأقل استئناس هذا المايكروفون بصوت محمد حسن الجندي، إذ لم يتوفق في مسايرة الأداء عبره غير قلة من قبيل الراحلين محمد أحمد البصري وعبد الرزاق حكم.

وإذا، فقد كان الإتجاه الإجتماعي المحافظ في التكوين المعرفي في شخصية محمد حسن الجندي، وفي ميولاته السيكولوجية نحو استلهام الثقافة التراثية، والذي تشكل بفعل تأثير أب محمد حسن الجندي في تلقين ابنه الأسس التربوية الماتحة من مبادئ تتنافر وتتنافى مع مناهج الدراسة الفرنسية السائدة في المرحلة، ومن خلال هذا الموقف الرافض من قبل والد محمد حسن الجندي التحاق الإبن بالمدارس العصرية التي كان يحسب بأنها مجردة من عناصر التكوين التربوي القائم على المعيارية التراثية والوطنية واللسانية، في ما فضل الأب بديلا تمثل في إلحاق الإبن بالمدارس العصرية الحرة التي شرعت في التشكل مع بداية الحركة الوطنية التي أخذت على عاتقها مناضلة الإستعمار انطلاقا من الحفاظ على اللغة والتراث العربي الإسلامي، حول ذلك، يتحدث الفاعل الصحافي، المهتم بقضايا الإعلام والثقافة، الّأستاذ مولاي أحمد إدريسي مبينا “ظل محمد حسن الجندي، ينهل في مشروعه الفني الثقافي من معين التوجه العروبي، رغم جذوره الأمازيغية، إذ رأت نبعثه النور أول مرة بأمزميز، ضواحي مراكش في أسرة عرفت بكنية (بو لخضار)، مريدة للشيخ الصوفي سيدي أحمد التيجاني، وذلك،  من خلال الإهتمام باللغة العربية والعناية بالتوجهات الدينية، ما جعله يرفض المغالاة في الإنفتاح على ما يعتبره البعض مكسبا يستمد جذوره من الإنفتاح على الثقافة الغربية في مشهدها السلبي القائم على تحليل وترخيص المشهد الإنحلالي في الثقافة المسرحية، والذي يعده البعض طفرة نحو تجميل المشهد المسرحي بما يشينه من مواقف، ويحدث فيه ثلوما ويعمق فيه جروحا تذهب بقدسية الفن نحو الفظاعة الأخلاقية التي يرفضها محمد حسن الجندي جملة وتفصيلا، محافظا في ذلك، على توجهه الديني الذي تشربه من فيض المدارس الحرة بمراكش، والتي شكلت أول اتصال له بعشق الكلمة وعشق المسرح،  والإلتزاق/ التعلق بكيمياء النص العقدي، ذلك، أن المدارس الحرة: الحياة- العبدلاوية- الحسنية- الفضيلة ثم مؤسسة المختار السوسي بباب دكالة، ركزت أجمعها على تلقين المبادئ العامة ذات الحمولة الدينية والوطنية والسياسية، كما كان شأو المدرسة الحسنية التي ولج أسلاكها في العام 1946، التي كانت المكافئ والمقابل الموضوعي/ المعرفي للمدرسة العصرية التي سعى المستعمر الفرنسي  إلى تثبيت ركائزها في النظام التعليمي العام”.

التكوين المعرفي للفنان/ المثقف محمد حسن الجندي،  أعاد بلورة التوجه المحافظ وإخراجه من سياقه النمطي، إلى نسق  تيار فكري “محافظ”، يحمل خصائص بناؤه الداخلية  في المشاهدات الفكرية التي أحكمت ثابت الإنتقال بهذه الخاصيات من التوجه الإجتماعي المحافظ، إلى تيار فني محافظ ، تحدث عنه الناقد المسرحي أديب السلاوي بقوله “عرفت الأستاذ محمد حسن الجندي، منذ أربعة عقود أو يزيد، وخلال هذه الفترة من التاريخ التي كان جيلنا الجديد، يؤسس للصحافة والفنون والآداب والفكر في عهد الاستقلال برؤية وطنية جديدة، خلال هذه الفترة تتبعت عن قرب أعماله المسرحية والسينمائية والإذاعية، وأدركت من خلالها أن الرجل يختلف في أعماله عن الآخرين، أدركت أن الرجل صاحب رؤية خاصة، فهو يؤمن بجدوى التراث العربي، ينصهر في دروبه وزواياه، مسرحيا وسينمائيا وإذاعيا، ويرفض العمل خارج هذه الرؤية، يؤمن بجدارة اللغة العربية وجدواها، وهو بذلك استطاع أن يضع بصمة خالدة في الحركة الفنية المغربية”، ومبرزا بقوله “طبعا، كانت رحلة محمد حسن الجندي في هذا المسار صعبة ومرهقة، ولكنه استطاع أن يصمد ويجتهد متحديا الصعاب والصراعات، لأن الفن والتراث كانا قدره”، مضيفا قوله أن محمد حسن الجندي “ترجم في سيرته الإبداعية أيضا معاني الفن، الذي يعني السمو بالمجتمع،/ الذي يعني أيضا الإمتاع والإقناع والتثقيف والمؤانسة”.

هذه الترجمة للموروث الثقافي في مستوياته العقدية واللغوية وتمثلهما الذي تولد عنه المشروع الفني للفنان، المؤلف، المخرج، محمد حسن الجندي، وتلقاهما ضمن المشروع الوطني الذي حملته المدارس الحرة بمراكش التي اغترف من نبعها الصافي، شكل كما يتحدث بذلك الأستاذ المهتم بقضايا الإعلام والصحافة، “مولاي أحمد إدريسي” بقوله “لقمته الأولى لتشكيل الفكر الفني لديه، والذي سيجعل منه منذ لحظات الإتصال الأولى من سيرته الإبداعية، هاديا ومرشدا نحو مستقبل الثقافة الفنية بالمغرب عموما، وتحديدا المسرح، وفي ما بعد التألق الإعلامي بمحطة “بي- بي- سي”، في الأعمال السينمائية، وهي ترجمة في صميم انشغالها اعتمدت على ممارسة تقديس التراث وإكرام اللغة والتماهي مع الثقافة العربية التراثية، مما هيأه إلى أن يصبح رافدا من روافد الفن المسرحي بالمغرب، ودفع به بالتالي، نحو العالمية من خلال مشاركته وإسهاماته السينمائية،  الأخيرة التي راهن من واجهتها على تقدير كرامة الإنسان العربي والإشادة بدوره في صناعة حضارة كثيرا ما أعجب برموزها، فجسدها في أدوار أبانت عن كفاءة وقدرة في بلورة إنسان عربي جديد، من خلال التركيز على اللحظات المشعة في تاريخ هذا الإنسان العربي، مؤصلا لمشروعه الفني انطلاقا من النماذج التاريخية التي استهوته، ومارست عليه ضغوطات سيكولوجية، تكشفت في رؤيته الإبداعية الخلاقة، فانخرط في مسار هذا المشروع الفني/ الثقافي عن وعي  بقيمة هذا المدرك، وتأثيره على ذوق المتلقي/ المشاهد العربي، وتمرير حساسية اللحظة التاريخية، ووقعها في ذات اللحظة على خلق الإحساس الجمالي الجمعي بفن المسرح وفن السينما”.

خلق الإحساس الجمالي الجمعي بفن المسرح، في نطاق العلاقة بالتراث، تقف مسرحية “بهجة لبهوج” التي عمل عبرها على إبراز التنوع الثقافي الذي زخرت به  وتحتضنه ساحة جامع الفناء، واستعراض أشكال الفرجة الشعبية التي ظلت وباتت مجال ارتياد بحثي للبدايات الأولى، ومعرفة الثقافة الوطنية لفن المسرح الذي شكلت “الحلقة” نواته وبذرته التي طوعت للمسرح التراث، حكاياه، وشخصياته، بل أبعد من ذلك، أن الحلقة خلقت  شخصيات أحيطت وانصب على فرجتها وفيزيولوجيا شخصياتها التي تلبس وتتقمص أدوارها المستعتبة حينا، والعبثية آخر، والمترصدة لحركية التغيير والتصادم بين ثقافة الإنتقال من قيم المحافظة والوراثة للتقاليد، إلى ثقافة التجاوز للعرف وعلى ما تعارف و دأب المجتمع على ارتكازه في إنتاجه لليومي تربويا وتعليميا وسلطة حكم، وإن كانت المسرحية لا توثق لهذا التوجه الفرجوي الساخر الذي أبرز شخصياته “طبيب الحشرات”،  فنص “مسرحية بهجة لبهوج” يوثق لأسماء فرجوية ارتبطت بالحلقة وبساحة جامع الفناء، على سبيل الذكر لا الحصر، ” باقشيش- ميخي- الصاروخ- الناصري- بن حمامة- شواري لكذوب (ميلود)- أولاد اسكوري “، و”قيرداوي ولمسيح”، وإلى هذا النص تضاف نصوص من وجوه التراث الشعري “شاعر الحمراء”، ومن أسماؤه نص “راضية”، ومن موضوعاته “الكنز الخفي”، ومن النصوص الإذاعية للتراث الثقافي التي لزقت وارتبطت بالفنان محمد حسن الجندي ” الأزلية- العنترية- ألف ليلة وليلة”، لذلك، “لم يكن حسن الجندي بالفنان الجالس في برجه العاجي، المنشغل فقط بالأدوار الممنوحة له في السينما والتلفزيون، بل اهتم بالتراث الثقافي العربي، وبالتراث الأدبي المغربي، إذ انكب على كتابة أعمال تراثية ثقافية في منتهى الروعة للإذاعة المغربية، نذكر منها : الأزلية التي كتبها بطلب من جلالة الحسن الثاني رحمه الله، والعنترية وألف ليلة وليلة، وهي الأعمال التي شدت اهتمام مستمعي الإذاعة المغربية في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم، بشكل غير مسبوق في تاريخ الإذاعة المغربية”، يتحدث الناقد المسرحي أديب السلاوي، في مداخلة الندوة التكريمية التي نظمها في 21 دجنبر من السنة المنقضية 2016، المهرجان الدولي للمسرح بالدارالبيضاء في دورته الثانية.

خلق الإحساس الجمالي بفن السينما، إستشرب  التوهجين المسرحي والإذاعي للراحل محمد حسن الجندي، وجأرت بهما قبالته،الأعمال الدرامية التي قدمتها الشاشة العربية الصغيرة، وأبرز خلالها محمد حسن الجندي في أدوارها التي لعبها، نضجا وسموا كبيرين في التعامل مع الملفوظ العربي، من مسلسل “الخنساء” الذي أنتجته في السنة 1977 مؤسسة الخليج للأعمال الفنية/ دبي، من تأليف “وليد سيف”، وإخراج “صلاح أبو هنود”، بطولة القديرة، الشماء “منى واصف” في دور “الخنساء” الشاعرة التي اكتسح قصيدها في ذكر أخيها “صخر” عمود الرثاء في الشعر العربي، وكان معول محنة رغبة أخيها “معاوية” الذي أراد تزويجها من صديقه “دريد”، وسند الورطة المالية التي أوقعها فيها زوجها “عبد العزى”، فلم تجد غير “صخر” الذي جسد دوره ببلاغة الفصحاء محمد حسن الجندي، الذي تألق في ما بعد في مسلسل “صقر قريش” للدكتور “وليد سيف” وإخراج “حاتم علي” ولعب فيه محمد حسن الجندي دور الأمير “يوسف الفهري” أمير قرطبة، و “آخر الفرسان” مع المخرج “نجدة إسماعيل أنزور”، ومسلسل “عمر” في دور “عتبة بن ربيعة”، وإذ كان لهذا التراكم الذي أسس له محمد حسن الجندي عبر المسرح والإذاعة والشاشة الصغيرة، أن يفحم به الأعمال السينمائية الضخمة التي أنتجها الفن السابع العربي، بسيناريوهات الحمولة التاريخية والتراثية، يضع النقاد العرب في مقدمتها النسخة العربية لفيلم “الرسالة” للمؤلف “محمد ناصر السنعوسي”، قصة وسيناريو “هاري كريج”، وإخراج السوري “مصطفى العقاد”، بطولة “عبد الله غيث” في دور “حمزة”، و “منى واصف” في دور “هند بنت عتبة”، وأدى فيه الفنان محمد حسن الجندي في نسخته العربية دور ” عمر بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي الكناني”، أشد أعداء نبوة الرسول الكريم الذي أكناه بلقب “أبي جهل”، ودور “كسرى” في النسخة الإنجليزية”، وأدائه دور”رستم فرخزاد” قائد الجيش الفارسي في عهد آخر ملوك الإمبراطورية “الساسانية” في الفيلم العربي التاريخي “القادسية”، للمخرج صلاح أبو سيف، والأفلام “ظل الفرعون”، و “طبول النار” للمخرج المغربي “سهيل بن بركة”، و “بامو” للمخرج المغربي “إدريس لمريني”، وفيلم “مطاوع وبهية”.

توارى محمد حسن الجندي، وفي المسار ظل أشياء غير منسية “لغة وتراث” في مشوار من رفض الإنضمام إلى طاقم عمل فيلم “لورانس العرب” للمخرج العالمي، البريطاني “ديفيد لين” وإنتاج “سام سبيجل” في العام 1962، وبطولة “بيتر أوتول” بدور “لورنس” و”عمر الشريف ” بدور “الشريف علي” و”أنتوني كوين ” بدور “عودة أبو تايه”، و”أليك غينيس ” بدور “الأمير فيصل”، لأسباب إقصاء الفنانين من الممثلين المغاربة من المشاركة في المشاهد المصورة بقصر “أيت بن حدو” بالقرب من وارزازات، تذكر ذاكرة التوثيق في عقد العمل الدرامي، للممثل، المسرحي، المؤلف، المخرج، محمد حسن الجندي.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *