أخر الأخبار

رهان التنمية المحلية بأبواب مراكش- مشروع إلى جوار مسجد أبي موسى الأشعري: التنافر بين التنمية الإقتصادية وتحقيق العدالة الإجتماعية

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

تتفق أغلب الدراسات التي تحتفظ بتعريف “التنمية المجالية”، وتتخذها أنفع مسوغ لكسب رهان التنمية المحلية، باعتباره هدفا استراتيجيا، وآلية منهجية لتدبير وتوجيه المقدرات التي تجيز الإستغلال والإنتفاع من الإمكانات المتوفرة ومغالبة الإكراهات، بالوصف الشمولي في تقديم “التنمية المجالية”، ويجعل منها مركزية التقاء السياسات القطاعية، وتشاء الحد من التفاوتات، وتستهدف التمركز المتوازن للفاعل لإنتاج الثروة وإحداث التشغيل، ضمن إطار التوفيق بين النجاعة الإقتصادية والعدالة الإجتماعية بتعريف نفس الدراسات القانونية والإقتصادية، اعتمادا على أن هذا التمركز المتوازن يخضع بناءه إلى قواعد إعداد التراب الوطني.

استنادا على ذلك، وضمن إطار المساءلة للمشروعات المدرة التي تحدث على مستوى جماعة المدينة مراكش، وفي سياق سياسة التدبير للمجال لإنشاء نفس المشروعات، خصوصا، منها تلك المحررة في إطار الوحدة الإدارية لمعالجة الإختلالات السوسيو اقتصادية بين المقاطعات، وعلى الأخص منها تلك المستحدثة في إطار التوسعة للمدينة، استقصاء مدى الملائمة مع المخطط الجماعي، والتوافق مع سياسة الإعداد للتراب، ومدى المطابقة مع إطار التوفيق بين النجاعة الإقتصادية والعدالة الإجتماعية من توظيف “المجال” في التنمية المحلية؟؛ إذ تنبأ المعطيات المترصدة والمراقبة لاستغلال “المجال” افتراقا وانفصالا وتعارضا بين الإقتصادي والإجتماعي في عمليتي الإستثمار والإستفادة من استغلال “المجال”، كما يطرحه ويقدمه أحد المشروعات التي تصنف في إطار قطاع الخدمات بمنطقة أبواب مراكش/ الضحى، الخاضعة للنفوذ الترابي للملحقة الإدارية المسيرة الثانية.

المغايرة والتخالف بين اتفاق المشروع المطلق بمجاورة مسجد “أبي موسى الأشعري” بنفس المنطقة، مع إطار التوفيق بين النجاعة الإقتصادية والعدالة الإجتماعية، يغطيهما (فقدان التوازن) بين استراتيجية التنمية الإقتصادية ومخطط تحويل المورد المجالي في تحقيق التنمية الإجتماعية، حيث تطل وتنكشف السيطرة للمشروعات المدرة على النسيج العمراني، وتتمدد نشورا على المنفعة الإجتماعية في اكتساب تشاركية الإستفادة من “المجال”، وهو التقليص الذي بدأت تدب مؤشرات رفضه، والإستمرار في إنجازه، حيث بات يرى أحد العناصر التي ستدخل الجزء الذي يشهد هذا الإضطراب من المنطقة اختبال التشاكل والتساوي بين النجاعة الإقتصادية والعدالة الإجتماعية، ويسقط التماثل بينهما لفائدة (التخالف و التعاكس والتنافر) في تحقيق تنمية محلية متسقة مع قواعد إعداد التراب، ومندمجة مع أهداف التنمية المجالية، بمعنى أن هذه السيطرة للمشروعات المدرة تتعامل مع “المجال” انطلاقا من التحليل الإقتصادي لـ “المجال”، وساد خلال النصف الثاني من القرن العشرين، قبل أن يتجاوزه دستور المملكة في العام 2011.

المشروع وإن كان يستند في إقامته على تصريحين للإنشاء وإجراء تغييرات على تصميم التهيئة الذي من المرجح بأنه تصميم موحد، بحسب ما أجزى به مصدر جريدة الملاحظ جورنال من عين المكان، يخص أحدهما دمج محليين تجاريين على عقار حبسي، بينما يهم التصريح الثاني استغلال مجال مساحة وصفها المصدر كبيرة، وإلحاقها بالمحل التجاري الذي تجري أخبار بشأن النشاط الذي سيحتضنه، ويرجح فيه (القهوجة)، وأن الأشغال التي تنجز عليها تنهض على تحطيم التجهيزات التي تضمنتها في تصميم التهيئة الأصلي، وأضاعتها في عملية غير مقتدية بالحق الجماعي في المحافظة على خصوصيات وخاصيات النسيج العمراني الذي وفى به تصميم التهيئة، إذ أن العملية لا تخلو من وكما أقر به نفس المصدر لجريدة الملاحظ جورنال، من اعتداء مفضوح على تهيئة المجال، خصوصا، وأن الإنتفاع من التغييرات المحدثة بالفضاء العمومي الملحق بالمشروع، هي ذات استخلاص غير عام، بل هي مكتسبة لجدوى ذات نفع فردي.

واشتملت نفس الأشغال الداكة لتجهيزات المساحة الملحقة، بحسب نفس المصدر، إهلاك الفضاء البيئي الذي أقيم عليها في إطار تصميم التهيئة، وكان مكونا من أشجار النخيل (النيويوركي)، ونباتات، حيث تم اقتلاعها وتجريف التربة وهي العملية التي تبدو أكثر بروزا باقتلاع (الحجر اللاصق)، والشروع في إعادة تخطيط وإعادة تصميم تركيب للمساحة، ومباشرة تقطيع الأجزاء بين بناء أحواض والتعشيب والترصيف، والإستعداد لتسييج المساحة بعد الإنتهاء من الأشغال التي فصلت أمتار المساحة اتفاقا مع معطيات تفوق أكثر ممارسة النشاط المدر (القهوجة)، إلى التأسيس لعناصر فضاء ترفيهي قد يحدث أن يتم الإعلان عنه مستقبلا، وفي ما من شأن عملية التسييج المرتقبة للمساحة المشتغل عليها، أن يضيق بل وأن ينهي سير الراجلين الذين سيصطدمون بمعيقات السير باطمئنان وتأمين للسلامة الجسدية، حيث أن الضرورة ستحمل على السير على الطريق، خصوصا بين فئة التلاميذ الذي ألفوا أن يقطعوا المسافة الفاصلة بين مقار السكنى والمدرسة التي يتابعون بها درسهم التربوي والتعليمي، عبر هذه المساحة التي تؤمن انتقالا سليما للإلتحاق بالفصل الدراسي، وإذ انطلاقا من هذه المعطيات يتشكل استغراب كيف لذات التصاريح، وخصوصا منها ما يتعلق بمنح إذن إجراء الأشغال ألاَّ يضعا أو يراعيا المصلحة الجماعية في استغلال المجال، مجال المساحة المهربة نحو مشروع نفعي فردي خالص، وحيث أن سوء التقدير في منح هذا الترخيص، بحسب المصدر، هو ما يضع التدبير وإجراءاته بالمدينة مراكش، في تصنيف “الخبط عشواء”، وفي سياق الهدر للمجال، وفي إطار (التضاد والإضطراب و المباينة والإبتعاد) عن أهداف تحقيق التنمية المحلية من خلال استغلال المجال ضمن إطار التوفيق بين النجاعة الإقتصادية والعدالة الإجتماعية، تبعا لما تجدي به التوصيفات، ويذخره واقع التدبير للشأن المحلي بالمدينة مراكش من خلال نموذج أبواب مراكش إلى جوار مسجد أبي موسى الأشعري.

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *