أخر الأخبار

حوار: نعيمة الضميري سمات في شخصية التكوين الأكاديمي

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

 

لنكهة البدايات طعم خاص، ولتوهجها افق في افاق المستقبل،ولتميزها علامات إشراقات لغد جميل، فالبداية المشرقة مرحلة تأسيسية لها أهمية كبرى في بناء مسار حياتي متميز في درب الحياة الشخصية والعلمية وأيضا المهنية، يقول الإمام أحمد بن عطاء الله السكندري”…من أشرقت بدايته أشرقت نهايته”، فعديدة هي الأسماء المتألقة في مجالات الحياة المختلفة اليوم، كانت بداياتها مشرقة، وكانت تعطي إشارات مضيئة، على أنه سيكون لها شان في المستقبل، ولها إمكانيات جيدة على البصم على مسار مميز في إحدى مجالات تخصصها،وذلك بشهادة مجايليها ومؤطريها، والقريبة من تجارب هؤلاء، طبعا في الضفة الأخرى، هناك استثناءات عديدة أخرى لم تكن بداياتها مشرقة، واستطاعت أن تثبت ذاتها وتفجر إمكااتها في وسط الطريق أو نهايته ، ولنا في أرشيف التاريخ أمثلة كثيرة لا حصر لها.

نعيمة الضميري، الكاتبة والطالبة الجامعية في شعبة علم الاجتماع بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، تعد واحدة من الطالبات اللواتي يرسمن لأنفسهن مسارا واعدا في خارطة الكتابة الإبداعية الوطنية،وطرحنا عليها من خلال هذه النافذة مجموعة من الأسئلة لها علاقة بسؤال البدايات والطفولة والروافد والمؤثرات ومكان النشأة وخصوصياته المميزة واعلام منطقتها وتخصصها في الجامعة وأمور وقضايا أخرى ،فكان لنا معها الحوار التالي:

نعيمة الضميري: “الذي يفهم المجتمع سيفهم ذاته ويفهم الحياة ويراها بنظرة مختلفة”

             و

                                                          “الكتابة حقا ورطة ،لكني لا أرجو الخروج منها”

حاورها: عصام حجلي

لنبدإ هذا الحوار من السؤال الكلاسيكي من تكون “نعيمة الضميري”في دنيا الوجود؟

*نعيمة الضميري من مواليد 1995 بإقليم الجديدة.. هي ببساطة حاصلة على باكالوريا علوم الحياة والأرض سنة 2016، وتتابع دراستها الآن بشعبة علم الإجتماع بالجديدة(سنة ثانية)، كما تهتم بالعمل الجمعوي والكتابة والبرمجة اللغوية العصبية.. وهي كأي إنسان يطلق صرخته الوجودية معلنا بذلك عن حياته في الكون يسعى لرصد وجوده بأسلوبه ،ويبحث عن تحقيق طموحه وطبع رسالته في الأرض.

الذي يتابع نعيمة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، خاصة”الفيس بوك” والقارئ لنعيمة في الجرائد سيتساءل عن العلاقة بين الإسمين.. فماذا عن نعمة ونعيمة؟

*نعيمة هو إسمي الحقيقي.. ونعمة ذاكرة مميزة جدا لذلك أحببت هذا الإسم.

هل يمكنك أن تحدثينا عن رمزية هذه الذاكرة؟

*طبعا، كانت تقديرا لإنسان أعتبره الأب الروحي وهو حسن اسماهري.. أفتخر بوجوده في حياتي.. وقد اعتبرني دوما أنني نعمة في حياته كما اسم نعمة هو لابنته نعمة مباركة.. والشخص الثاني أحد الأساتذة ،الذين درست عندهم في فترة الثانوي لطالما كان النموذج ،وناداني بنعمة فبقي خالدا.

السيد حسن مادام له هذا التأثير، سيكون له علاقة وطيدة بك عائلة/ معارف/ أصدقاء…

* نعم تجمعني به علاقة وطيدة طيبة وراقية جدا.. انطلقت من موقع التواصل “الفيسبوك” لتخرج إلى الواقع.. أصبحنا أصدقاء رغم اختلاف السن بيننا؛ اعتبرنا الفكر هو الأسمى.. بعد مرور سنة وما يزيد عن تعارفنا بموقع التواصل الاجتماعي ،وبحكم التجاذب الفكري ،والمعرفة الخاصة بكلينا ارتـأينا أن نخرج هذه العلاقة للواقع وفعلا هذا ماكان.. وقد فاجأني بحضوره من الدار البيضاء إلى الجديدة أثناء حفل تخرجنا نحن المتدربين على يد الأستاذ ابراهيم بوشطري في برنامج مواكبة الشباب لتنمية المهارات الحياتية؛ حقا شرفني بحضوره المميز وتكريمه لي.. لذلك أحس أنه الأب الروحي والحكاية طويلة “الصحفي عصام حجلي..” ،”فالغريب يسكننا على نحو غريب” جوليا كريستيفا.

ما الروافد ،التي أسهمت في تشكيل شخصية نعيمة الضميري ككاتبة ومبدعة؟

*الروافد ،التي ساهمت في تكوين شخصية نعيمة من ناحية الكتابة والإبداع هي اهتمامي بالقراءة ،ولحظات من حياتي الأليمة جعلتني أطلق عنان ذاتي ،لأتصالح معها بفعل الكتابة.. ثم مشاركتي الدائمة في الأنشطة المدرسية من خلال التنشيط أو الأعمال المسرحية والمناظرات والقراءات الشعرية.. كل هذا طور من ذاتي، مع تشجيع والدي لي طبعا وأستاذين مرا في حياتي هما محمد البياني وحساين المامون. –

كيف بدأت علاقة الحب والارتباط بالقراءة؟

*بدأ ارتباطي مع القراءة حينما قرأت قصة للأطفال في المستوى الإبتدائي بعنوان “الوالي كثير النسيان” ،ثم طوق الحمامة لابن حزم سلمه لي أخي.. وقد نما الحب أكثر عندما وجدت في أستاذ الفلسفة ،ضالتي حيث كان يمدني بالكتب الجيدة والرائعة ،التي تفتح شهيتي لالتهام المزيد.. والذي جعلني أعشق أكثر هذا الطقس كخبز يومي ،هو حرصه علي بأن أكتب تلخيصا بعد كل قراءة.. وبعدها تجربتي المتواضعة في تحدي القراءة العربي زادت من إرتباطي أكثر فأكثر بالقراءة..

ما هي النصوص التي ورطتك في القراءة؟

*لا أقول النصوص وإنما هناك قصة قصيرة للأطفال ورطتني في تجربة الكتابة كي أعيد تشكيل الواقع بطريقتي؛ وهي الفترة التي عشت فيها أحداثا غير جيدة.. وقراءتي كذلك لنصوص أحلام مستغانمي الكاتبة الجزائرية جعلني أتورط في تدوين ما يخالجني وما أومن به.. من قصائد أو مقالات رأي.. الكتابة حقا ورطة، لكني لا أرجو الخروج منها.

ما النصوص الأولى التي ورطتك في الكتابة؟

*النصوص الأولى، التي شكلت فاتحة للشهية وورطتني في الكتابة والقراءة هي نصوص فلسفية وأخرى أدبية لأحلام مستغانمي وغابريال غارسيا ماركيز في روايته مائة عام من العزلة، وكذا جبران خليل جبران.. ثم النصوص الفكرية بعضها لفتح الله كولن ،وأخرى لفريد الأنصاري.. هي الرغبة الأولى في القراءة والرغبة عطش لا ينطفئ لورطة لا أرجو الخروج منها..

تنتمين إلى منطقة دكالة وهي منطقة لها تاريخ مجيد ،وبصم مبدعوهاوكتابها على حضور وازن في المشهدين الوطني والخارجي هل لك أن تحدثينا عن بعض الأسماء في هذا الإطار.

*نعم لدكالة تاريخ مجيد وزاخر بالكثير.. وما يمكني قوله أن لبعض مبدعيها وكتابها بصمة راسخة أذكر: إدريس الشرايبي إبن الجديدة وهو من أشهر رواد الأدب الفرنكفوني المغاربي المكتوب باللغة الفرنسية.. والمفكر والمؤرخ والأديب عبد الله العروي المنحدر من مدينة أزمور وكذا عبد الكبير الخطيبي من مواليد الجديدة وهو عالم اجتماع، روائي وأديب.. وفي الفن التشكيلي الشعيبية طلال.. وهناك آخرون ممن لهم صدى أذكر مراد الخطيبي، ابراهيم الحجري، الحبيب الدايم ربي ومصطفى جماهري وكذا الفنان التشكيلي عبد الكبير الأزهر…

ماذا عن عبد الكبير الخطيبي؟

عبد الكبير الخطيبي من العلامات المتميزة والبارزة في المشهد المغربي والعربي، نظرا لتعدد عطاءاته المعرفية المتمثلة في الإبداع والفلسفة والسوسيولوجيا. قدم أكثر من عشرين كتابا، شكلت أفقا جديدا للبحث العلمي السوسيولوجي والسيميائي. يقول في حقه رولان بارت: “إنني والخطيبي نهتم بأشياء واحدة؛ بالصور والأدلة والآثار والحروف والعلامات…”، عبد الكبير الخطيبي يصعب تصنيفه، ويقول في هذا الباب الدكتور عبد السلام بنعبد العالي “ربما يتعذر الحديث عن عبد الكبير الخطيبي و “القبض” عليه ،فهو من الكتاب ,الذين يصعب تصنيفهم. وربما لا يرجع ذلك لتعدد اهتماماته فحسب، وإنما بالدرجة الأولى للتعدد،الذي يطبع كل اهتمام من اهتماماته”. لذلك انه مفخرة دكالة خاصة كونه من مواليد الجديدة -حي الصفاء- وقد شغفت بمعرفة المزيد عنه من خلال ابن أخيه مراد الخطيبي ،الذي كان يطل علينا في مواقع التواصل الاجتماعي بكتابات حوله.. ثم وجود قاعة للأنشطة الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة تحمل اسمه، جعلني هذا أبحث عنه وأقرأ له. وأول ما قرأت له مؤلفه “الاسم العربي الجريح”، وقد لعب دورا هاما في توجيه منهجية تحليل الثقافة الشعبية، كما فتح بابا آخر ربط فيه بين علم الاجتماع والتحليل النفسي ،حيث قام بدراسة الجنس في القرآن الكريم. وحول مفهوم الجسد وحول مسألة الجنون وأمور أخرى… من هنا نرى انه يطول الحديث والنقاش حول هذا الإنسان ،الذي طبع بصمته المتجذرة في العالم. سأختم بقول عبد السلام بنعبد العالي ” برحيل الفقيد العزيز عبد الكبير الخطيبي يفقد الفكر العربي المعاصر مفكرا يمكن أن يعد بحق من الذين طبعوا جيلا بكامله..

إخترت في مسارك بعد الباكلوريا شعبة علم الاجتماع.لم تحديدا هذه الشعبة دون غيرها؟

*إخترت هذه الشعبة ،لأن علم الإجتماع مختلف عن العلوم الأخرى ،كونه يختص في جميع مناحي الحياة سواء الجيدة أو غير الجيدة.. وبالتالي رأيت فيه ذاتي.. كما أنهناك عوامل ساهمت في اختياري للشعبة،هي دراستي للفلسفة بالثانوي مع طرح تساؤلاتي وكذا مشاهدتي للتغيرات المجتمعية وتفشي الظواهر والقوى، التي تحرك الناس.. فوجدت علم الإجتماع هو الحل ,لأنه يعتمد الدراسات الميدانية والتجريبية وفق منهج علمي,كما يزاول الفضح والكشف عن المستور ويساهم في تتبع مشاكل الفرد والمجتمع، وقد يعرض حلوله وبرامجه في نفس الآن..

كيف ساهمت السوسيولوجيا في تشكيل شخصيتك فيما بعد الثانوي؟

*السوسيولوجيا عززت وركزت ما تعلمته خلال مراحل الدراسة.. جعلتني أعرف كيف أتأمل وإذا أردت أن أحلل ظاهرة معينة أعرف كيف أسقط عليها تحليلا دقيقا بمنهج علمي.. جعلتني أستثمر في ذاتي إستثمارا جيدا ثم فهم الحياة.. هي ما تجعلنا نفهم المجتمع البشري؛ والذي يفهم المجتمع سيفهم ذاته ويفهم الحياة ويراها بنظرة مختلفة، أي النظر للأشياء المألوفة بطريقة غير مألوفة.. لهذا هي تمنحنا البصيرة وتجعل من أحاديثنا في المجالس أكثر عمقا وطرافة.. وأكثر إفادة وإثارة.. كما تعطينا التوقعات الصائبة.. إلخ…

أكيد أن علم الاجتماع له نوافذ عديدة منها العمل الاجتماعي .كيف هي علاقتك بالعمل الاجتماعي والجمعوي؟

*هي علاقة عظيمة جدا ولا أستطيع الإستغناء عنها.. لأن العمل الإجتماعي والعمل الجمعوي مهم جدا، يساهم في تكوين الشخصية وتأهيل القدرات وتنمية الإنسان.. كما أنه لا يقتصر على التنشيط السوسيوثقافي ،وإنما هو أداة للتنمية ومؤسسات للتوعية ويعتبر مجالا للتضامن والتربية على المواطنة وحقوق الإنسان، كما يساهم العمل الاجتماعي على خلق الأجواء الملائمة لتأطير الشباب ،كونه مسؤولا ومساهما في التنمية الإجتماعية.. كذلك يفتح المجال للإبداع.

إختيار السوسيولوجيا هل كان معناه التوقف عن قراءة الأدب،أم ظل الحب هو نفسه والعلاقة هي نفسها؟

صحيح أنني اخترت علم الاجتماع عن حب.. كذلك أقرأ الأدب عن حب والحب الحقيقي لا يزول ولا أعتقد أنني سأتوقف عن هذا الإدمان المعرفي.. سواء بحثي في مجال السوسيولوجيا أو قراءتي للأدب.

كيف تنظرين لمسالة الكتابة الإبداعية؟

*أعتبر مخاض الكتابة عسيرا لكل التجارب الإنسانية لأنها صدى لحالات نفسية واجتماعية يعيشها الكاتب.. وفي كلتا الحالتين السالبة أو الموجبة يكمن الإبداع.. الإبداع بالقلم والفكر وكذا المحبرة، ثمة حالات خلاقة ومؤثرة تناولها كتاب غير مبدعين فلم يبدعوا.. لذلك أعتبر الإبداع شرطا أساسيا لتحقيق سطوع هذا الذي يأتي مخاضه عسيرا واحتواؤه كيفما كان…

ماذا عن أعمالك الإبداعية المنجزة؟

*نعم لدي عملين “ديوان زجل – ديوان شعر حر” أنتظر الفرصة المناسبة كي أضع مواليدي إن شاء الله.. كما أنهناك عملا آخر قيد الإنجاز…

ما طقوس الكتابة عندك؟

*ما يمكن أن أقوله في هذا الصدد ،هو أنني أتحايل على الذات لتتغذى بالحرف.. ولكي أصل لهذه المرحلة علي أن أكون في مكان هادىء يجعلني أتوحد في فعل الكتابة وأنفصل عما سواها ولا صوت قد يعلو فوق صوت القلم.. والمكان المناسب لمزاولة طقسي هو غرفتي أو بين أحضان الطبيعة والبحر مع موسيقى موزار أو بيتهوفن وغيرها؛ حيث لا وجود لأحد؛ فقط أناي والجمال الكوني.. لكن لا أغفل مسألة أن الكتابة هي حالة تنتابك من حيث لا تدري.. قد تزورك في غفلة منك وتأتيك في أي زمان ومكان.. ومن أغرب الأمور ،التي تحدث معي “حينما ينتابني الشعور بالكتابة وأنا في الفصل أو الشارع أوحتى المرحاض.. وهذه مواقف مضحكة تجعلني أستسلم لفعل الغواية.. قد أسجل أفكاري في الهاتف أو حتى في يدي وأحيانا على أوراق الأشجار.. وأحيانا أقوم بتسجليها”.. هذه الحالات إستثنائية.. لذلك الهدوء والعزلة طقس مهم لأكتب.

هل لك عشق خاص بالليل ،وتمارسين الكتابة ليلا أم في أي وقت؟

*قد أكتب نهارا بين الفينة والأخرى.. لكني أعشق الكتابة ليلا.

كيف تنظرين إلى مسالة اللغة الشعرية؟

*اللغة الشعرية وعاء يحمل مشاعر الشاعر ورؤيته في نتاج تلاحم وانصهار اللفظ مع المعنى ليعطي مولودا هو النص.. وبالتالي النص يتمخض دلالات لغوية مع اتحاد بين التعبير والمضمون في إطار البيئة التجريبية للشاعر كيفما كانت.. من هنا يمكنني أن أقول أن اللغة الشعرية جامدة.. والشاعر هو المبدع ،الذي يحولها إلى شظايا وحرارة أحاسيس وشعور صادق بحمى وجدانية.. كل حسب وعيه والمناخ المحتوي لهذا الدفء، هناتكمن صعوبتها في عدم انسجام الشعر مع اللفظ والمعنى ,وبالتالي خروجه عن نسق اللغة الشعرية. شخصيا، أحاول أن أروض لغتي الشعرية بما أستطيع لأن لها خصوصية..

من الحقائق الكونية، التي لا يعتريها شك أن الإنسان إبن بيئته يولد وينشأ بين أحضانها،ويظهر ذلك من خلال ارتباطك بالمكان…

*فعلا الإنسان ابن بيئته ولا سيما الكاتب هو كذلك.. بما أن الكتابة تبقى مساءلة الذات والذاكرة فهي تقودنا للضياع والتشظي واهتزاز الهوية ثم طرح تساؤلات محيرة تغزو الذات كوسيط يحلل مختلف الخطابات والقيم والتجارب لصياغة نص يلامس المشاعر.. وهذا النص لا ينفصل عن بيئة الكاتب.. مثلا كاتب الصحراء أكيد سيذكر جمال الرمال والخيمة، وخصال وظروف الصحراء، كذلك ابن دكالة ستراه يتغنى بالبحر والطبيعة والخيل وغيرها من المميزات..البيئة بشكل أو بآخر تؤثر في الكاتب.. والذي يبتعد عن بيئته كهوية سيكون كاتبا بأقنعة لا يجيد إستعمالها ,وبالتالي تؤدي به للفشل.

الكتابة الإبداعية إعلان مواقف ومواقف الكاتب ممايحدث حوله من قضايا شائكة ،كيف تنظرين إلى المسالة؟

*للكاتب دور مهم في هذا السياق بأن يعرف ما ينتجه للقراء.. لأن الكتابة في الأخير مرآته وماء وجهه.. تعلن كرسالة للعامة، والكاتب هنا يجب أن يكون مسؤولا عن ما يرسله ،لأن هناك أرواحا أخرى تقرأ..

المتتبع لمقالاتك وكتاباتك يلمس أمور التأمل،الإيحاء ،والتمرد..

*(مبتسمة )أنت دقيق الملاحظة.. أعتبر التأمل بأنواعه يحركني للفعل والإستمتاع بالحياة؛ بجمالية مختلفة ونظرة مختلفة.. والإيحاء يأتي عفويا ،كوني أكتب أفكاري وتأملاتي ،التي أومن بها انطلاقا من ذاكرتي.. ثم قد يكون مكتسبا من تكويناتي ،التي تلقيتها في مجال البرمجة اللغوية العصبية؛ هذه الأخيرة لها تأثير في حياتي. الإيحاء له سحر خاص، وفي هذا الباب يمكنني أن أقول: على الإنسان الواعي مراقبة أقواله وأن ينتبه لأي كلمة، وكل إيحاء يصدر منه على عقله ثم الآخرين لأن العقل الباطن لا يأخذ الأمر بشكل هزلي بل ويسرع في تنفيذ ما تلقاه.. أما التمرد فهو نابع من ثورتي على النفس أولا والفساد والجهل و اللانسانية واللاحب.. التمرد على الموروثات والحياة نعيم.. لذلك فالكتابة كذلك ثورة ودهشة بالصراخ والتمرد والعمل على نزع الأقنعة وتمزيق الأجنحة..

الإبداع بتعبير الباحثة الوجودية”سيمون دوبوفوار”(رؤيا للحياة والكون)مارؤيتك للوجود وأحلامك فيه؟

*رؤيتي للحياة واسعة.. أدركت هذا من خلال تأملاتي ووحي تفكيري،الحياة بسيطة ومن عرف التعامل معها ملك الحياة وعاش النعيم.. وأحلامي في هذا الكون متعددة ،لكن الأكبر هو ذلك الحلم ،الذي يجعلني أومن يوما بعد يوم أنه علي أن أترك أثري ويبقى خالدا بعد أن أموت.. ولا يتحقق الأثر إلا بحسن توجيه رسالتك ،التي استخلفك الله فيها في الأرض.

ما علاقتك بأصولك؟

*لدي ارتباط جميل ومدهش بمنطقتي الأصل “سيدي امحمد أخديم-جماعة أولاد غانم” فيها أجدني في حضن دافئ.. ثم الجديدة كذلك بحكم قضائي فيها لعشر سنوات متتالية.. هذه “دكالة” تسكنني وتملؤني.. حينما أغيب عنها يمزقني الحنين وأشعر بالغربة.. لأن نعيمة هنا تكونت وترعرعت وسط أناس كرماء، لهم جمال الروح رغم بساطتهم.. ورائحة الأرض تنعشني.. فأتعلم منها الكثير.

الملاحظ هو علاقتك القوية بالبحر،هل يمكن تفسير هذه العلاقة؟

*أحببت البحر حتى قبل أن أراه، وبعد مغادرتي لبلدتي نحو الجديدة.. كان أول ما لجأت له هو البحر؛ تغتالني أمواجه وخريرها ورائحته ،التي تجدد خلاياي.. أعتبره الرفيق والملجأ ،الذي يحميني من الضياع والتشتت.. حقا يفعمني بالحياة ،لأن علاقتي به حميمية بكل التجليات وعميقة بكل الحب.

كيف تنظرين إلى مجال الصحافة؟

*كما نعلم هي السلطة الرابعة والمجال المناسب للأفراد ،الذين يحبون جمع وتحليل وإبلاغ الأخبار في مختلف المجالات.. لكن لا أعتبرها سلطة بالمغرب؛ ليس تشاؤما وإنما واقعا.. مهما ادعى البعض أن جريدته أو منبره الإعلامي مستقل فهو غير حر.. نظرا لانعدام الضمير المهني، وكذا دخول المجال من هب ودب ومسترزقة لا ميثاق شرف لهم أو أخلاق يعتمدون عليها.. هذا راجع للخنوع والخضوع وعدم إعطاء الحرية والحقوق اللازمة للصحفيين.

ماذا عن الحراك الثقافي بالجديدة؟

*تعرف مدينة الجديدة حركيةيعترف بها لمؤسسات أو مراكز خاصة وكذا بعض النوادي الثقافية والفنية الناشطة بالمدينة.. في مجال التكوين والتدريب.. لكنها تبقى نوعية وغير كافية حتى لو كانت تنظم باستمرار في مواضيع لمجالات مختلفة.

يعني ثمة حركية ثقافية؟

* هناك حراك ثقافي نوعي.. وقد يكون أحيانا ترفا مناسباتيا. قد يكون راجعا إلى عدم انتباه النخب المغربية إلى الحاجة إلىتغيير أشكال ومناهج التعاطي مع الأمور الخاصة بالمنطقة وتطويرها لا إهمالها.. حتى البنيات الثقافية استثنائية وغير شاملة ولا يتوافق نهائيا مع التعداد السكاني للمدينة كونه يمثل 500.000 نسمة -حسب إحصاء2014-، أما دور السينما فمنعدمة.

منطقة دكالة معروفة بغنى التاريخ والتراث والجوانب الصوفية والعلماء والزوايا والأولياء ،هل يمكن أن تحدثينا عن هذا الجانب؟

عرفت دكالة قديما بأنها بلد الفقهاء أو حفظة القرآن، كما اشتهرت ببعض الزوايا بمختلف المناطق الدكالية كـ (الزاوية الدرقاوية، التيجانية، الناصرية، التهامية…) ثم شهدت تراجعا سببه التدخل الاستعماري الغربي ضد التقاليد الدينية الكلاسيكية ، كما ساهمت السلفية كذلك بعده في التراجع.. هذا التراجع تمثل في مستوى الطقوس والانتشار والأتباع والموارد المالية… وحسب معرفتي المتواضعة أن الزوايا كانت في الأصل مدرسة ومقر استرشاد ومستودع المؤمن ومحل إطعام الطعام وقد شكلت ملجأ.. وتكبر الأدوار لتنازع السلطة.. حيث أن الزوايا تنطلق كمركز للإرشاد العلمي والصوفي لتنتهي إلى دائرة السياسة. ودكالة عموما ارتبطت بالتصوف ،الذي يتخذ أشكالامتعددة تراوحت بين التصوف الفردي،الذي يمثل المزار أو الضريح وكذا التصوف المؤسساتي، الذي تدخلفي إطاره الزاوية التي لعبت أدورا مهمة في التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي في فترة ما قبل الاستعمار وأثناءه.. وهذا الاستعمار أدرك الخطر، الذي يهدد تواجده بالمناطق المغاربية لذلك وجد العقيدة مدخله.. فشجع الزوايا،التي قصرت الدين في طقوس التعبد وفصلت الدين عن التفكير في كل شيء، وعمل كذلك على تفريخ الزوايا ،التي وصل بها الأمر حد تقديس الشيوخ.. وكانت البيئة خصبة لانتشار البدع وتكاثر الأضرحة لدرجة تيه الناس عن الاعتقاد السليم.. وإلى اليوم مازالت قدرات الأولياء واعتماد بركاتهم وكراماتهم في مخيال شريحة مهمة من المجتمع ليس فقط الدكالي.. لكن المتغيرات التي نعيشها في إطار التطور الطبيعي للمجتمعات في إطار العولمة والانفتاح على الآخر.. كان له تأثير في تراجع دور الأضرحة في حياة الأفراد.. وهذا لا يعني أنها تسير نحو نهايتها فحتى المجتمعات الأكثر عقلانية لم تتخلص بعد من المعتقدات.. شخصيا، أعشق التصوف وأبحث في هذا المجال لكن حول التصوف الحقيقي ،الذي يربي النفس ويطهر القلب من الأشياء السيئة وليس ذاك التصوف ،الذي نراه اليوم وهو يساهم في انتشار الخرافة.. والصورة اللامعة ،التي تعطى لبعض الزوايا بخصوص كونها لعبت دورا في المقاومة هي في اعتقادي صور مغلوطة.. والنقاش يطول في هذا الباب.

ماذا عن المآثر والمعالم التاريخية بالجديدة؟

*يمتاز إقليم الجديدة بمآثره التاريخية والعتيقة ،كما هو الشأن بمدينة أزمور وأسوارها والجديدة (الملاح) ، وهناك أخرى لازالت شامخة تصارع الزمن كقلعة تيط وقصبة بلعوان وما تشكله أيضا طازوطا من فن معماري.. والمسقاة البرتغالية والأبراج الخمسة للقلعة والصومعة الخماسية الأركان لمسجد الحي البرتغالي وكذا المدافع القديمة.. كل هذا يزيد من جمالية المنطقة ويجعلها سياحية كما أقرت منظمة اليونسكو، ومع ذلك تفتقد إلى تجهيزات ومرافق صحية وبنيات تحتية تساهم في خلق تنمية سياحية. لذلك فالاهمال المتمثل في غياب الصيانة والترميم لمعالم توجد على باب الاندثار راجع الى اللامبالاة لبعض رؤساء الجماعات المتواجدة على كل ترابها وكذلك الجهات المعنية بقطاع السياحة..

في مسالة الهامشي والمركزي معروف أن مركز دكالة وعاصمتها ” الجديدة”، ولكن الملاحظ أن العديد من الفاعلين في حقول الكتابة والابداع والرياضة والثقافة والاجتماع يأتون من الهامش واصولهم منه كيف تفسرين ذلك؟

*يرجع ذلك لعدم توفر البنيات اللازمة لاحتواء القدرات والمواهب ,سواء في مجال الرياضة أو الثقافة والفن وغيره.. كما تشكل المعاناة منه وحرمانه من الحياة الباذخة دافعا لتكوين شخصية أخرى طموحة، مبدعة متميزة عن غيرها خاصة في المركز.. لذلك هم يتمردون على الهامش بتميزهم وإعادة تشكيل واقعهم.. أما سكان المركز عادة يعيشون في ملهاة وسط كم هائل من الملاهي،التي تملأ أوقاتهم وتحرمهم من لذة التأمل في كل شيء وتدبره.. ومعلوم أنالتأمل أمر أساسي لكل إبداع.. ومع ذلك فمثقفو ومبدعو الهوامش يعانون الإقصاء من طرف الإعلام،الذي لا يتحرك غالبا إلا في المدن الكبرى القريبة من مقراته، لعدة اعتبارات…

ماهي علاقتك بالجامعة؟

*علاقتي بالجامعة علاقة عادية، لكن طقوسي بها مختلفة، وهذا هو ما يجعلها محببة لدي.. فالجامعة مرحلة مهمة في تشكيل الوعي فهي كما لو كانت مسرحا يؤثر في شخصية الطالب وبدايته في الدخول للحياة اليومية والواقع ،وكذا السعي نحو التحصيل المعرفي والعلمي.. لكنها بالنسبة لي جاءت لتعزز ما تعلمته في حياتي ككل، ومن الجوانب، التي ساهمت بشكل جيد في وعيي من خلالها هو صناعة الوعي السياسي وكذا طريقة التعلم الذاتي والرؤية النقدية للواقع وكذا التأرجح بين التقليد والحداثة.. وعلى المستوى الوعي العلائقي ساهمت في معرفة التموقع بين الأصناف والشخصيات المختلفة سواء مع الطلبة أو الأساتذة.

كيف تنظرين الى دور الشباب في مشهدنا المغربي؟

*عندما نسمع أن هذا الشاب المغربي مهندس وهذا طبيب والآخر سياسي وذاك صحفي بارع..إلخ. فهذه من الأمور،التي تعلن على أن الشباب قادر على تحمل المسؤولية والعمل في إطار يخول له التميز والانخراط في المجتمع بشكل فعال.. لكن هذا الموضوع متشعب ويمكن معالجته من منظور سوسيولوجي، سياسي، أو حقوقي ومدني.. وعموما الشباب هو قائد الغد باعتباره العمود الفقري لكل مجتمع، واليوم هناك مبادرات شبابية جد ايجابية وإن لم تجد تشجيعات من طرف الجهات المعنية.. كما لعبت دورا مهما في الرقي والوعي المجتمعي من خلال تأطير صوت الشارع بطريقة سلمية، والمطالبة بحقوق هي في الأساس اجتماعية واقتصادية وثقافية من حقه.. كذلك الشباب المغربي خلق الفضاء العمومي ،الذي يناقش مختلف القضايا الاجتماعية والسياسات العمومية المرتبطة بمختلف القطاعات الحية، وتسخير التواصل الاجتماعي والإعلام البديل كسلطة رابعة تلعب دورا أساسيا في توجيه السياسات العمومية، حيث تهتم بالبرامج الاجتماعية المرتبطة بالشباب مع خلق أوراش تهدف لتنمية الرأسمال البشري كأساس لمسلسل تنموي منشود.. وان كان صوت الشباب لايزال متجاهلا من طرف الجهات المعنية.. فالشباب في المشهد المغربي فرض نفسه اليوم في مجالات متعددة.

ماذا عن الفن؟

– الفن الهادف والسامي لابد من أن يترك بصمته في شخصية الفنان وكذا المجتمع، لأن الفنون قادرة على استنطاق الذات بحيث تتيح للإنسان التعبير عن نفسه أو محيطه بشكل مختلف وراق جدا.. فالموسيقي يسافر بنا عبر عزفه، والفنان التشكيلي يختار ريشته، وكذا المسرحي يستعمل طاقة موهبته في أداء الأدوار المناسبة.. لذلك نرى الفنان متحررا من الخوف والغضب ،كون هذا الفن يسمو به ويدعم مجال تفكيره في الروح والجمال والحب والإنسانية… اخترت ثلاثة أمثلة ,لأنها الأقرب لي وفيها أجد ذاتي (المسرح، الفن التشكيلي، الاستماع للموسيقى الهادفة).. لأنها تنمي الذات وتهذب النفس البشرية وترفع من مستوى الذوق ،كما تنمي الإحساس بالجمال.. فالكثير يعتقد أن الفنون لا طائل منها ولا أهمية لها، بينما هي ترقى بالإنسان أولا وتحقق السلامة النفسية للبشر، كما تقيم توازنا بين المادة والعاطفة أي بين الحاجات الفيزيولوجية والمعنوية… أعشق الفن متى ماكان هادفا ويجلب الخير ،لأنه خير.

إذن أنت مع مسألة الذوق الفني الرفيع،والالتزام الفني؟!

*نعم، أكيد أنا مع مسألة الذوق الفني الرفيع والالتزام الفني ،لأنه الأرقى وهو من يسمو بنا..

من المطرب أو الفنان المفضل؟

* أستمع للموسيقى الهادفة كما أعشق موسيقى موزار وبيتهوفن؛ يرافقاني دوما.. ومن بين المغنين المفضلين لدي (أم كلثوم، عبد الحليم حافظ، فيروز، ماجدة الرومي، أميمة خليل والمبدع عبد الرحمان محمد..) وتعجبني الأغاني الثورية الحاملة للرسالة الإنسانية والحرية والكثير من المبادئ، أما المجال الأغاني التحفيزية للذات أستمع لحمود الخض…

ماذا عن التراث المغربي والأغنية المغربية؟

*بالنسبة للتراث المغربي والأغنية المغربية كنت أستمع لعبد الهادي بلخياط، نعيمة سميح وحياة الإدريسي.. لكن وجدتني أهتم بالبحث أكثر في مجال العيطة ،لأنها الخاصية المميزة لدكالة وكذا عبدة.

وماذا كانت نتائج البحث عنها؟

*انطلقت من هنا: “عيطت عيطة حنينة فيقت من كان نايم فاقوا قلوب المحنة ونعسو قلوب البهايم” كنت قد قرأت هذا الكلام لعبد الرحمان المجذوب وجذبني كثيرا، فتساءلت عن العيطة ومعناها ولماذا العيطة؟! ثم عرفت أنواعها المميزة لكل منطقة من المناطق المهتمة بالعيطة والخصائص الهوياتية للعيطة.. بعدها تعرفت على ابن لفاطنة بنت الحسين -ابنها بالتبني- أعطاني بعض المعلومات و”العيوط” كنت أجهلها…والبحث الذي أنجزته كان قبل سنتين بعنوان: أصول العيطة بدكالة وأسرارها.

ماذا عن أغنية المجموعات؟

*أما عن أغنية المجموعات أحبها كثيرا وأتابع مجموعة ناس الغيوان؛ وهي المجموعة الغنائية ،التي حققت صيتا وطنيا وعالميا ,اهتمت بالتراث الثقافي المغربي الشعبي، واتخذته سبيلا إلى التكلم عن مشاكل الناس وقضايا المجتمع. وبذلك مثّلت أوّل فرقة غنائية مغربية تنفتح بألحانها وكلماتها الغنية بالحكمة على أفق من الفنّ الجديد، يرتكز على بساطة العبارة وعميق دلالاتها، فشكّلت، وفق عبارة الطاهر بن جلون،” ظاهرة ثقافية مغربية هي من أهمّ ما عاشه المغرب في حراكه الفني خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وذلك من حيث ابتعاثها لمفردات المأثور الشعري والغنائي الشعبي من حيّز النسيان والإهمال، ومن حيث تقديمُها لتصوّر ذوقيّ وجماليّ حديث يمكن أن يُصفّي قناة التواصل بين المبدع وجمهوره.” ثم مجموعة لمشاهب التي تأثرت بالهيب يزم وأصوات موسيقى العالم وقدسعت لخلق موسيقى جديدة ومختلفة.. لمشاهب عرفت كيف تكون بين التراث الغنائي المغربي والموسيقى الغربية، فلم تسقط في فخ الإنسلاخ والتقليد الأعمى ،ولم تكرر نفسها من خلال التعامل مع التراث دون نفس تجديدي، بل نجحت في خلق موسيقى عصرية، وتقاسمت نفس الهموم مع ناس الغيوان في الإشارة إلى مغرب مضطرب وعالم ممزق بالحروب.. وهناك مجموعات أخرى لديهم بصمة جد مميزة ك” لرفاق والسهام…

وماذا عن الأغنية الشبابية؟

*عندما نقول الأغنية المغربية الشبابية، فإننا نتحدث حتما عن شبابٍ مفعمٍ بالحيوية والنشاط، يملك قدرة هائلة على العطاءِ والإبداع، وقادرعلى خوضِ غمارِ توصيل الأغنية المغربية إلى العالمية، حاملا بيده الشعلة ,التي أوقدها فنانو الجيل السابق ،لكن ما أصبح يثير الجدل، اليوم، هو: ما إذاكانت هذه الأغنية فعلا تستجيب لقواعد الإبداع الحقيقية أم أنها فقط تسعى لمتطلبات السوق؟ وهل الأغاني الشبابية ثورة فنية أم تقليد؟ .. في ظل هذا الجدل بعدما كانت الأغنية المغربية تعالج مجموعة من القضايا.. سأقول يبقى لكل فن متذوق ولكل نوع من الأغاني جمهور خاص به..

ما قراءتك لقرار ترامب الأخير حول القدس؟

*قرار إعلان القدس عاصمة لإسرائيل لم يتخذه دونالد ترامب لوحده وإنما هو قرار مشترك نابع من الإرادة الأمريكية ،التي كانت حليفا ومحاميا يدافع على مصالح إسرائيل قبل هذا.

الغريب في الأمر هو أن نثير الجدل في هذه القضية وكأننا كنا نأمل في شخص ترامب أن يكون في صف المسلمين والقدس، انه مخطط دولي سابق.. نعم الغريب أن نثير الجدل عن ترامب كشخص وليس كمؤسسة. تصريحه هذا يبدو أنه نابع من تصفيات عرقية ،وليست نزاعات سياسية وكما يقول ابن خلدون “لكل حضارة نهاية بعد ان تصل إلى القمة، لابد أن تنزل”.. لذلك فتحويل القدس إلى عاصمة اسرائيل ينذر بان تكون نقطة تحول في تاريخ أمريكا وفي تاريخ القدس…

ما ارتساماتك بخصوص السنة الجديدة؟

*سأطل من هذه النافذة بكل حب ،لأقول لكم بداية سنة جديدة بالسلام والحب والإنسانية على العالم.. سنة حب بكل ما تريدون من صنع أفكاركم وأسلوبكم في الحياة وكل ما تؤمنون به.. سنة حب وتخطيط لعقلكم ولحياتكم.. سنة حب وتفاؤل لأننا لا نملك إلا حياة واحدة؛ لنعيش فيها بحياة وجمال.. سنة حب على الحب والإنسان.. فكونوا أنتم صانعي التغيير، أما السنوات أرقامها تتزايد بسرعة والعمر ينقضي.. لكم عبق التوليب وعطر الأور كيد أحبتي.

 

للنشر

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *